بعد الزوال مقدار ما يزيد الظل ذراعا ( 1 ) . وهذا الذي ذكره مالك مذهبنا في
استحباب تقديم النوافل إلى الحد الذي ذكره ، وإذا صار كذلك بدأ بالفرض .
دليلنا : على دخول الوقت عند الزوال : إجماع الفرقة ، وأما الأخبار التي
رويت في هذا المعنى فأكثر من أن تحصى ، وقد ذكرناها في كتابينا المقدم
ذكرهما ( 2 ) .
مسألة 4 : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ، ويختص بها مقدار ما
يصلى فيه أربع ركعات ، ثم بعد ذلك مشترك بينه وبين العصر إلى أن يصير ظل
كل شئ مثله ، فإذا صار كذلك خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر ( 3 ) .
وقال قوم : آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله ، ويعتبر الزيادة
من موضع زيادة الظل لا من أصل الشخص بلا خلاف . فإذا زاد على ذلك
زيادة يسيرة خرج وقت الظهر ، وبه قال الشافعي ، والأوزاعي ، والليث بن
سعد والثوري ، والحسن بن صالح بن حي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأبو ثور ،
وأحمد بن حنبل إلا أنهم قالوا : لا يدخل وقت العصر إلا بعد أن يخرج وقت
الظهر الذي هو ظل كل شئ مثله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال مالك في المدونة الكبرى 1 : 55 ، " وأحب أن يصلي الناس الظهر في الشتاء والصيف والفئ
ذراع " .
( 2 ) الكافي 3 : 275 ، باب وقت الظهر والعصر ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 139 حديث 646 و 647
و 648 و 649 و 650 و 653 ، والتهذيب 2 : 18 باب أوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها و 2 :
243 باب المواقيت ، والاستبصار 1 : 245 باب 147 ( أول وقت الظهر والعصر ) .
( 3 ) في جميع النسخ زيادة عبارة نصها : " إلى أن يبقى من النهار مقدار أربع ركعات فيختص بالعصر " وليس لها
معنى في هذا الموضع .
( 4 ) الأم 1 : 72 ، وبداية المجتهد 1 : 89 و 91 ، والمنهج القويم 1 : 107 ، ومغني المحتاج 1 : 122 . والمغني
لابن قدامة 1 : 374 . المجموع 3 : 21 ، وفي الإقناع " من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل
شئ مثليه " . أحكام القرآن للجصاص 2 : 269