مسألة 1 : لا يجوز افتتاح الصلاة قبل دخول وقتها ، وبه قال جميع
الفقهاء ( 1 ) .
وروي في بعض الروايات عن ابن عباس أنه قال : يجوز استفتاح الصلاة
قبل الزوال بقليل ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، فإن خلاف ابن عباس إن صح
عنه ذلك فقد انقرض ، وأجمعوا على خلافه ، وأيضا طريقة الاحتياط فإنه
لا خلاف إذا استفتح بعد دخول الوقت إن صلاته ماضية ، وليس على خلاف
ذلك دليل .
مسألة 2 : الدلوك عندنا هو الزوال ، وبه قال ابن عباس وابن عمر وأبو
هريرة والشافعي وأصحابه ( 3 ) ، ورووا عن علي عليه السلام وابن مسعود أنهما
هامش
( 1 ) مقدمات ابن رشد 1 : 105 ، والمجموع 3 : 21 ، والميزان للشعراني 1 : 135 .
( 2 ) قال النووي في المصدر السابق : ( ونقل الماوردي في الحاوي عن ابن عباس كقول أحمد - أي
جواز الصلاة الجمعة قبل الزوال - ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق ) . وانظر أيضا بداية المجتهد 1 : 89
والإقناع 1 : 189 . وقال ابن قدامة في المغني 1 : 441 : ( وروي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل
الزوال يجزئه . ونحوه قال الحسن والشعبي ) .
( 3 ) قال الرازي في تفسيره لقوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس . . . " [ الإسراء : 78 ] : اختلف أهل
اللغة والمفسرون في معنى دلوك الشمس على قولين : ( أحدهما ) إن دلوكها غروبها ، وهذا القول مروي
عن جماعة من الصحابة . فنقل الواحدي في البسيط عن علي عليه السلام أنه قال : دلوك الشمس
غروبها ، وروى زر بن حبيش أن عبد الله بن مسعود قال : دلوك الشمس غروبها ، وروى سعيد بن
جبير هذا القول عن ابن عباس ، وهذا القول اختيار الفراء وابن قتيبة من المتأخرين .
والقول الثاني : إن دلوك الشمس هو زوالها عن كبد السماء وهو اختيار الأكثرين من الصحابة
والتابعين ( إنتهى ) .
وأشار القرطبي في تفسيره 10 : 303 إلى من قال بالقول الثاني : " عمر وابنه وأبو هريرة وابن
عباس وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم " . وانظر المجموع 3 : 25 ، والأم للشافعي 1 : 68 ،
وأحكام القرآن للجصاص 2 : 267 و 3 : 206 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 141 .