أحدهما : إنه حيض ( 1 ) .
والثاني : إنه استحاضة ، لأنه لا يجوز أن يكون الحيض والنفاس متعاقبين
من غير طهر بينهما ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحتاض ، وإنما اختلفوا
في حيضها قبل أن يستبين الحمل ، وهذا بعد الاستبانة . وأيضا الذمة مشغولة
بالعبادات وإسقاطها عنها يحتاج إلى دليل .
مسألة 219 : إذا ولدت ولدين ، ورأت الدم عقيبهما ، اعتبرت النفاس من
الأول ، وآخره يكون من الثاني . وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحاب
الشافعي ، واختاره أبو الطيب الطبري ( 3 ) ( 4 )
ومنهم من قال : يعتبر من الثاني ، وهو الذي ذكره أبو علي الطبري ( 5 ) ( 6 ) .
وقال أبو العباس بن القاص : يكون أول النفاس من الولادة الأولى ،
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 519 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) القاضي طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر ، أبو الطيب الطبري ، الفقيه الشافعي ، سمع الغطريفي
والماسرخسي ، والدارقطني صاحب السنن ، ولي القضاء بربع الكرخ من بغداد بعد موت الصيمري
مات سنة ( 450 ه ) . طبقات الشافعية الكبرى 3 : 176 ، وتاريخ بغداد 9 : 358 ، وطبقات
الفقهاء : 106 .
( 4 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 526 ] : وصحح ابن القاص وإمام الحرمين والغزالي كونه من الأول وهو
مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، وأبي يوسف ، وأصح الروايتين عن أحمد ، ورواية عن داود .
( 5 ) الحسين بن قاسم ، أبو علي الطبري ، الفقيه الشافعي ، درس على أبي علي ابن أبي هريرة ، سكن
بغداد ، من مؤلفاته الإفصاح والمحرر ، مات في بغداد سنة ( 350 ه ) . طبقات الشافعية الكبرى
2 : 217 ، وتاريخ بغداد 8 : 87 رقم 4181 .
( 6 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 526 ] أصحها عند الشيخ أبي حامد ، وأصحابنا العراقيين ، والبغوي ،
والروياني ، وصاحب العدة وغيرهم من الخراسانيين : ن النفاس معتبر من الولد الثاني ، وهو مذهب
محمد ، وزفر ، ورواية عن أحمد ، وداود .