وجوب العبادات ، فلا يجوز إسقاطها إلا بدليل .
مسألة 214 : ليس لأقل النفاس حد ، ويجوز أن يكون ساعة . وبه قال
الشافعي وأصحابه وكافة الفقهاء ( 1 ) .
وقال أبو يوسف : أقله أحد عشر يوما ، لأن أقل النفاس يجب أن يزيد على
أكثر الحيض ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الذمة مشتغلة بالعبادات ، وإيجاب مقدار لأقل
النفاس يحتاج إلى دليل ، وليس عليه دليل ، فيجب أن يكون غير محدود .
مسألة 215 : إذا ولدت المرأة ، ولم يخرج منها دم أصلا ، ولم يخرج منها أكثر
من الماء ، لا يجب عليها الغسل . وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) .
وله قول آخر وهو : إنه يجب الغسل بخروج الولد ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الغسل يحتاج إلى
دليل ، وإيجاب الغسل بخروج الدم مجمع عليه .
وأيضا فالنفاس مأخوذ من النفس الذي هو الدم ( 5 ) ، فإذا لم يحصل دم لم
يحصل نفاس على حال .
مسألة 216 : إذا زاد على أكثر أيام الحيض ( 6 ) وهو عشرة أيام عندنا ، وعند
هامش
( 1 ) المحلى 2 : 203 ، والمجموع 2 : 522 ، والمغني لابن قدامة 1 : 347 ، وكفاية الأخيار 1 : 47 ، ومقدمات
ابن رشد 1 : 91 ، ومغني المحتاج 1 : 119 ، وبدائع الصنائع 1 : 41 .
( 2 ) المحلى 2 : 207 . وقال ابن رشد في مقدماته 1 : 91 ، وذهب أبو يوسف إلى أن أقل النفاس خمسة عشر
يوما فرقا بينه وبين أكثر الحيض .
( 3 ) أنظر المجموع 2 : 150 و 521 .
( 4 ) أنظر المجموع 2 : 150 و 521 ، والمغني لابن قدامة 1 : 347 .
( 5 ) قال ابن منظور في لسانه 6 : 234 ، والنفس الدم ، وقال الزبيدي في تاجه 4 : 261 ، ولاد المرأة مأخوذ
من النفس بمعنى الدم ، وكذا في الصحاح مادة ( نفس ) فصل النون باب السين .
( 6 ) كذا في جميع النسخ .