ذلك مع بقاء النجاسة ( 1 ) . وبه قال أبو حنيفة ، وعامة أصحاب الحديث ( 2 ) .
وقال الشافعي في الجديد ، وهو الذي صححه أصحابه : إنه لا يجوز
ذلك ( 3 ) .
دليلنا : إنا بينا فيما تقدم ( 4 ) إن ما لا تتم الصلاة فيه بانفراده ، جازت
الصلاة فيه وإن كانت فيه نجاسة ، والخف لا تتم الصلاة فيه بانفراده ، وعليه
إجماع الفرقة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إذا أصاب خف أحدكم
أذى فليدلكه بالأرض " ( 5 ) .
مسألة 186 : الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه ، وطلعت
عليها الشمس وهبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة ، فإنها تطهر ، ويجوز
السجود عليها ، والتيمم بترابها وإن لم يطرح عليها الماء ، وبه قال الشافعي في
القديم .
وقال أبو حنيفة تطهر ويجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بها ( 6 ) .
وقال الشافعي في الجديد ، واختاره أصحابه : أنها لا تطهر ، ولا بد من
إكثار الماء عليها ( 7 ) .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على شرح المنهج 1 : 143 .
( 2 ) الهداية 1 : 34 ، والمنهل العذب 3 : 266 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 68 ، والمنهل العذب 3 : 267 .
( 4 ) كذا في جميع النسخ ، وصوابه : ( سنبين فيما يأتي ) . أنظر مسألة 223 من كتاب الصلاة ، باب ما لا تتم
فيه الصلاة .
( 5 ) روى الحاكم في مستدركه 1 : 166 ، ما لفظه : ( إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى فإن التراب له
طهور ) .
( 6 ) الهداية 1 : 35 ، والنتف 1 : 33 ، والمنهل العذب 3 : 261 .
( 7 ) الأم 1 : 52 ، والهداية 1 : 35 ، والنتف 1 : 33 ، والمنهل العذب 3 : 262 .