وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ( 1 ) واختاره المزني ( 2 ) .
وذهب مالك ، والليث بن سعد إلى أنه : إن تطاولت المدة لزمه استئناف
الطهارة ، وإن لم تتطاول أجزأه غسل الرجلين ( 3 ) .
وذهب الحسن البصري ، والنخعي إلى أنه : يجوز أن يصلي بالمسح إلى أن
يحدث ( 4 ) .
واختلف أصحاب الشافعي في هذه المسألة ، على أي شئ بناها
الشافعي ؟ فمنهم من قال : بناها على القولين في تفريق الوضوء . ومنهم من قال :
بناها على المسح على الخف هل يرفع الحدث ، أم لا ؟ .
فإذا قال : لا يرفع الحدث ، أجزأه غسل الرجلين ، وإذا قال : يرفع ، لزمه
استئنافه ، لأن نزع الخف ينقض طهارة الرجلين ، فإذا انتقض بعضه انتقض
جميعه ، لأنها لا تتبعض ( 5 ) .
وهذا المسألة إذا فرضناها في المسح حال الضرورة ، فمتى نزعهما وجب عليه
استئناف الوضوء ، ولا يجوز له البناء ، لوجوب الموالاة التي هي شرط في صحة
الوضوء ، ولأنه لا يمكنه أن يمسح على الرجلين إلا بماء جديد ، ولا يجوز عندنا أن
يمسحهما بماء جديد ، ولا يجوز أن نقول يصلي إلى أن يحدث ، لأن الله تعالى
أوجب عليه إيقاع الطهارة في الأعضاء الأربعة ، وهذا ما فعل ذلك ، فوجب أن
لا يجزيه الدخول في الصلاة .
مسألة 182 : إذا أخرج رجليه إلى ساقي الخفين ، بطل حكم المسح عند أبي
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 6 : 103 ، وشرح فتح القدير 1 : 106 ، والمصنف 1 : 210 .
( 2 ) الأم ( مختصر المزني ) : 10 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 22 ، والمجموع 1 : 527 ، والمغني لابن قدامة 1 : 288 ، وتفسير القرطبي 6 : 103 .
( 4 ) المجموع 1 : 527 ، والمغني لابن قدامة 1 : 288 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 1 : 288 .