ليس على وجوبه دليل .
وأيضا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لو كان الدين
بالقياس ، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ( 1 ) . فدل على أن المسنون
مسح الظاهر .
مسألة 184 : قال الشافعي إذا مسح على الخف ما يقع عليه اسم المسح
أجزأه ، قل ذلك أم كثر ، وسواء مسحه بيده أو بأي شئ كان ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يجب أن يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع ( 3 ) فقدر
الممسوح والممسوح به ، حتى قال : إن مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع واحدة ، لم
يجزه .
وقال زفر : إذا مسح قدر ثلاث أصابع بإصبع واحدة أجزأه ( 4 ) .
وهذا أيضا يسقط عنا مع الاختيار ، فأما حال الضرورة والتقية فإنه يمسح
مقدار ما يقع عليه اسم المسح ، لأن ذلك يتناوله الاسم ، ولأن ذلك مجمع
عليه ، وما زاد عليه ليس عليه دليل .
مسألة 185 : إذا أصاب أسفل الخف نجاسة ، فدلكه في الأرض حتى
زالت ، تجوز الصلاة فيه عندنا . وبه قال الشافعي قديما ( 5 ) وقال : عفي له عن
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 42 حديث 162 ، وسنن الدارقطني 1 : 205 حديث 4 وتلخيص الحبير في تخريج
أحاديث الرافعي 1 : 160 وفيها ما لفظه : " عن علي رضي الله عنه قال : لو كان الدين بالرأي
لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على
ظاهر خفيه " .
( 2 ) المجموع 1 : 522 ، والمغني لابن قدامة 1 : 298 ، وكفاية الأخيار 1 : 31 ، ومغني المحتاج 1 : 67 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 100 ، والهداية 1 : 28 ، والمجموع 1 : 522 ، والمغني لابن قدامة 1 : 298 ، وشرح
فتح القدير 1 : 103 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 100 .
( 5 ) المنهل العذب 3 : 266 .