مسألة 179 : قال الشافعي : لا يجوز المسح على الجوربين ، إلا إذا كانا
منعلين ( 1 ) وقال أبو حنيفة : لا يجوز المسح عليهما على كل حال ( 2 ) وبه قال
الشافعي في القديم ( 3 ) .
وقال بعض الناس : لا يجوز المسح على الجوربين إذا لم يكن لهما ساق .
وذهب أحمد ، وإسحاق : إلى أنه يجوز المسح على الجوارب كلها ( 4 ) .
وعندنا أنه لا يجوز المسح على الجوارب على جميع أنواعها ، فإن خاف على
نفسه جاز ذلك ، وكان بمنزلة الخف .
دليلنا : على المنع : قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " ( 5 )
والجورب ليس برجل ، فأما حال الضرورة ، فيدل عليه قوله تعالى : " ما جعل
عليكم في الدين من حرج " ( 6 ) وإيجاب المسح على العضو مع الخوف على
النفس فيه حرج .
مسألة 180 : الجرموق ( 7 ) الذي يلبس فوق الخف فيه ثلاث مسائل :
إحداها : أن يكون التحتاني صحيحا ، والفوقاني صحيحا . وللشافعي فيه
قولان ، أحدهما قاله في القديم ، يجوز المسح عليه ( 8 ) وهو قول أهل العراق
هامش
( 1 ) الأم 1 : 34 ، والمجموع 1 : 499 ، والمغني لابن قدامة 1 : 295 ، وتفسير القرطبي 6 : 102 .
( 2 ) المحلى 2 : 86 ، وبداية المجتهد 1 : 19 ، وحكى السرخسي في المبسوط 1 : 102 إن أبا حنيفة مسح في
مرضه على جوربيه ، ثم قال لعواده : فعلت ما كنت أمنع الناس عنه ، فاستدلوا به على رجوعه .
( 3 ) تحفة الأحوذي 1 : 335 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 1 : 295 ، والمنهل العذب 2 : 135 ، و 139 .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 ) الحج : 78 .
( 7 ) الجرموق : كعصفور ، خف واسع قصير يلبس فوق الخف . مجمع البحرين ( مادة جرمق ) .
( 8 ) المجموع 1 : 503 ، والمغني لابن قدامة 1 : 284 ، ومغني المحتاج 1 : 67 .