وهذا أيضا يسقط عنا على التقرير الذي قررناه في حال الضرورة
والاختيار ( 1 ) .
مسألة 173 : قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق : إذا غسل إحدى
رجليه وأدخلها الخف ، ثم غسل الرجل الأخرى وأدخلها الخف ، لم يجز له المسح
بعد ذلك ، لأن من شرط جواز المسح أن يلبس الخفين معا على طهر كامل ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري : أنه يجوز ذلك ، لأن الاعتبار عندهم
أن يطرأ الحدث على طهارة كاملة ، ولا يراعى أن يلبس الخفين على الطهارة ،
بل لو لبس الخفين أولا ثم غسل الأعضاء الثلاثة ، ثم خاض الماء حتى يصل
الماء إلى رجليه ، جاز له بعد ذلك المسح ( 3 ) .
وهذا يسقط عنا على ما قررناه ، لأن تجويزنا للمسح في حال الضرورة ، فلا
فرق بين أن يكون قد لبسهما على طهارة أو على غير طهارة ، لأن الأخبار على
عمومها في جواز ذلك عند الضرورة ( 4 ) .
مسألة 174 : إذا تخرق شئ من مقدم الخف بمقدار ما يمسح عليه ، لم يجز
له المسح على الخف أصلا ، لأن عند ذلك تزول الضرورة ، سواء كان ذلك
قليلا أو كثيرا لا يقدر بحد .
وقال الشافعي : إن تخرق من مقدم الخف شئ بان منه بعض الرجل ، لم
يجز أن يمسح على خف غير ساتر لجميع القدم ، هذا قوله في الجديد ( 5 ) وبه قال
هامش
( 1 ) تقدم تقريره في المسائل 44 و 168 و 169 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 1 : 282 ، وبداية المجتهد 1 : 21 ، ومغني المحتاج 655 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح
الباري 1 : 310 ، وكفاية الأخيار 1 : 29 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 21 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح الباري 1 : 310 .
( 4 ) تقدمت الإشارة إليه في المسألة 168 .
( 5 ) الأم 1 : 33 ، والمجموع 1 : 496 ، والمغني لابن قدامة 1 : 296 ، وبداية المجتهد 1 : 19 ، وشرح فتح القدير
1 : 104 ، والنتف 1 : 20 ، وكفاية الأخيار 1 : 29 .