وقال أصحابه : ثمن مثله في موضعه . ومنهم من قال : ثمن مثله بمجرى
العادة ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء " ( 2 ) وهذا واجد ، لأنه لا فرق بين أن
يجده مباحا وبين أن يجده بثمن ، فوجب حمل الآية على عمومها ، وعلى إجماع الفرقة
وروى صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل
احتاج إلى الوضوء للصلاة ، وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمأة
درهم ، أو بألف درهم ، وهو واجد لها ، أيشتري ويتوضأ ، أو يتيمم ؟ قال : بل
يشتري . قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال
كثير ( 3 ) .
مسألة 118 : إذا اجتمع جنب وحائض وميت ، ومعهم من الماء ما يكفي
أحدهم ، وليس هو ملكا لواحد بعينه ، كانوا مخيرين في أي يستعمله واحد
منهم ، وإن كان ملكا لأحدهم فهو أولى به .
وقال الشافعي : الميت أحق به ( 4 ) .
دليلنا : هو أن هذه فروض اجتمعت ، وليس بعضها أولى من بعض ، ولا
دليل على التخصيص ، فوجب أن يكون على التخيير . وأيضا الروايات اختلفت
هامش
( 1 ) حكاه النووي في المجموع 2 : 254 - 255 ، عن أصحاب الشافعي بالمعنى لا باللفظ .
( 2 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .
( 3 ) التهذيب 1 : 406 حديث 1276 . وفي الكافي 3 : 74 حديث 17 باختلاف يسير في اللفظ . ورواه
الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 23 حديث 71 لفظه : ( قال : سئل أبو الحسن الرضا
عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ، ولم يقدر على الماء ، فوجد ماءا بقدر ما يتوضأ به بمأة
درهم ، أو بألف درهم ، هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به ، أو يتيمم ؟ فقال : بل يشتري . قد
أصابني مثل ذلك ، فاشتريت وتوضأت ، وما يسوءني بذلك مال كثير .
( 4 ) المجموع 2 : 273 . وقال المزني في مختصره : 8 ، ما نصه : كان الميت أحبهم إلي أن يجودوا بالماء عليه .