أحدها صلاته مجزية ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) والثاني لا تجزي وهو الأصح ،
وبه قال مالك ، وأبو يوسف ( 2 ) .
دليلنا : على أنه إذا لم يفتش لزمته الإعادة ، لأنه ترك الطلب ، وقد بينا أنه
واجب ( 3 ) فإذا كان واجبا لم يجز التيمم من دونه ، وأما إذا طلب ولم يجد ، فإنما
قلنا لا يجب عليه الإعادة ، لأنه فعل ما أمر به ، فإن فرضه في هذا الوقت التيمم
والصلاة ، وقد فعلهما ، ووجوب الإعادة يحتاج إلى دليل .
مسألة 117 : إذا وجد الماء بثمن لا يضر به ، وكان معه الثمن ، وجب عليه
شراؤه كائنا ما كان الثمن ، وبه قال مالك ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن وجده بزيادة من ثمنه قليلة لزمه شراؤه ، وإن وجده
بزيادة كثيرة ، لم يلزمه شراؤه ( 5 ) .
وقال الشافعي : إن وجده بثمن مثله في موضعه وهو غير خائف ، لزمه
شراؤه ، وإن لم يجد ثمنه ، أو وجد الماء بثمن أكثر من مثله في موضعه ، لم يلزمه ( 6 )
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 121 ، والتفسير الكبير 11 : 175 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ،
والنتف 1 : 42 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، وشرح فتح القدير 1 : 97 ، وقال النووي في المجموع
[ 2 : 267 ] : وقال أبو حنيفة وأبو ثور وداود : لا إعادة ، وهي رواية عن مالك .
( 2 ) التفسير الكبير 11 : 175 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، والمجموع 2 : 267 ، والنتف 1 : 42 ، وشرح فتح
القدير 1 : 97 ، وفي المدونة الكبرى [ 1 : 43 ] قال مالك : أرى أن يعيد ما كان في الوقت . فإن ذهب
الوقت لم يعد . ونحوه حكاه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 376 .
( 3 ) تقدم بيانه في المسألة 95 .
( 4 ) جاء في المدونة الكبرى [ 1 : 46 ] ما لفظه : قال مالك : إن كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم ، وإن
كان واسع المال رأيت أن يشتري ما لم يكثروا عليه في الثمن ، فإن رفعوا عليه في الثمن فيتيمم ويصلي .
وقريب منه ما ذكره ابن حزم في المحلى 2 : 136 .
( 5 ) المجموع 2 : 255 ، والمبسوط 1 : 115 ، والمحلى 2 : 136 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ، والهداية
للمرغيناني 1 : 28 ، ومراقي الفلاح : 21 ، وبدائع الصنائع 1 : 48 وشرح فتح القدير 1 : 98 .
( 6 ) الأم ( مختصر المزني ) : 8 ، والمحلى 2 : 136 . والمجموع 2 : 253 ، وبدائع الصنائع 1 : 48 ، وتفسير القرطبي 5 : 228 .