الارتداد ، ولأنه لو كان من جملتها ، لكان عليه دليل ، فمن ادعى أنه ينقضه ،
فعليه الدلالة ولا يجدها .
مسألة 122 : العاصي بسفره إذا عدم الماء ، وجب عليه التيمم عند
تضييق الوقت ، ويصلي ولا إعادة عليه .
وقال الشافعي : يجب عليه أن يتيمم ، وهل يسقط الفرض عنه ؟ فيه
وجهان : أحدهما يسقط . والآخر لا يسقط ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 2 ) ولم يفرق . ووجوب
الإعادة عليه يحتاج إلى دليل . وقد قدمنا من الأخبار ما يدل على أن من
صلى بتيمم ليس عليه الإعادة ( 3 ) وذلك على عمومه .
مسألة 123 : إذا جامع المسافر زوجته ، وعدم الماء ، فإن كان معه من الماء
ما يغسل به فرجه وفرجها ، فعلا ذلك وتيمما وصليا ، ولا إعادة عليهما ، لأن
النجاسة قد زالت ، والتيمم عند عدم الماء يسقط به الفرض ، وهذا لا خلاف
فيه . فإن لم يكن معهما ماء أصلا فهل يجب عليهما الإعادة ، أم لا ؟ فيه قولان
للشافعي :
أحدهما يجب ( 4 ) ، والآخر لا يجب ( 5 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا إعادة عليهما .
هامش
( 1 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 303 ] : وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان : أحدهما : تجب الإعادة
لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر ، والسفر معصية ، فلم تتعلق به رخصة . والثاني : لا
تجب لأنا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الإعادة . ونحوه في مغني المحتاج 1 : 106 .
( 2 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .
( 3 ) تقدم في المسألة 90 - 96 .
( 4 ) المجموع 2 : 209 .
( 5 ) المصدر السابق .