الرجل يجنب ومعه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوءه للصلاة ، أيتوضأ بالماء ، أو
يتيمم ؟ قال : يتيمم ، ألا ترى أنه جعل عليه نصف الطهور ( 1 ) .
مسألة 114 : قد بينا أنه لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت ، سواء كان
طامعا في الماء أو آيسا ، وعلى كل حال لا يجوز له تقديمه في أول الوقت .
وقال الشافعي : إن كان آيسا من وجود الماء آخر الوقت فالأفضل تقديمه ،
وإن كان طامعا فالأفضل تأخيره ، وإن تساوى حاله ، فيه قولان : أحدهما إن
تقديمه أفضل ، والآخر إن تأخيره أفضل ( 2 ) وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وعامة
الفقهاء ( 3 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أن التيمم لا يجوز إلا في آخر الوقت ( 4 ) فإذا ثبت
ذلك بطلت المسألة في التفصيل في الأوقات لأن ذلك إنما يسوغ مع جواز
التقديم .
مسألة 115 : يستحب التيمم من ربى الأرض وعواليها ، ويكره من
مهابطها ، ولم يفرق أحد من الفقهاء بين الموضعين .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وروى النوفلي ، عن غياث بن إبراهيم ( 5 ) عن أبي
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 404 حديث 1266 . ورواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 57 حديث
213 ، عن الحلبي باختلاف يسير في اللفظ .
أما ما رواه الكليني في الكافي 3 : 65 حديث 2 ما لفظه : عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه ، أيتيمم أو يتوضأ ؟ قال : التيمم
أفضل . ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الطهور .
( 2 ) الأم 1 : 46 ، والتفسير الكبير 11 : 174 .
( 3 ) المحلى 2 : 120 ، والتفسير الكبير 11 : 174 ، والمدونة الكبرى 1 : 42 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 85 ،
والهداية للمرغيناني 1 : 26 ، وشرح فتح القدير 1 : 94 .
( 4 ) أنظر المسألة 94 .
( 5 ) غياث بن إبراهيم التميمي الأسيدي . بصري سكن الكوفة ، ثقة . روى عن الإمامين أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام . قاله النجاشي . والأسيدي بضم الهمزة وفتح السين المهملة وتشديد الياء المثناة
من تحت وتخفيفها كما في سبائك الذهب نسبة إلى أسيد بن عمرو بن تميم . رجال النجاشي : 234 ،
وسبائك الذهب : 27 .