وروى حريز ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ، ثم وجد الماء ؟ فقال : لا يعيد ، إن رب
الماء رب الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين ( 1 ) .
مسألة 87 : إذا تيمم الرجل الجنب بنية أنه يتيمم عن الطهارة الصغرى ،
وكان قد نسي الجنابة ، قال الشافعي : يجوز له الدخول به في الصلاة ( 2 ) .
وهذه المسألة لا نص لأصحابنا فيها على التعيين ، والذي يقتضيه
المذهب : أنه لا يجوز له أن يدخل به في الصلاة ، لأن التيمم يحتاج إلى نية أنه
بدل من الوضوء ، أو بدل من الجنابة ، وإذا لم ينو ذلك لم يصح التيمم ، وينبغي
أن يعيد التيمم .
وأيضا : فإن كيفية التيمم تختلف على ما قدمناه من الضربة والضربتين .
وأيضا : طريقة الاحتياط تقتضي إعادة التيمم ، لأنه يصير داخلا في
صلاته بيقين .
وإن قلنا أنه متى نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث ، جاز له الدخول
في الصلاة ، كان قويا ، والأحوط الأول .
مسألة 88 : إذا وجد المتيمم الماء قبل الدخول في الصلاة ، انتقض تيممه ،
ووجبت عليه الطهارة .
هو مذهب جميع الفقهاء ( 3 ) وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ( 4 ) : لا
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 197 حديث 571 ، والاستبصار 1 : 161 حديث 557 .
( 2 ) الأم ( مختصر المزني ) : 6 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 384 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 110 ، ونيل الأوطار 1 : 336 .
( 4 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني . قيل : اسمه كنيته ، وقيل : عبد الله ، روى عن أبيه
وأسامة بن زيد وغيرهم . وروى عنه عمر ، وعروة ، والشعبي وغيرهم . مات سنة ( 94 ه ) . طبقات
الفقهاء : 31 ، والمنهل العذب 1 : 23 .