وقال الشافعي : إذا تيمم للنافلة لم يجز أن يصلي فريضة به ( 1 ) ، ووافقنا
أبو حنيفة فيما قلناه ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " ( 3 ) وقد بينا
أن المراد بقوله : " فاغسلوا " كأنه قال : للصلاة ، ثم قال في آخر الآية : " فلم
تجدوا ماء فتيمموا " فكان تقديره : فتيمموا للصلاة ، وذلك عام في جميع
الصلوات ، وتخصيصه يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى حريز ، عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : يصلي
الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ فقال : نعم ( 4 ) .
مسألة 86 : من وجب عليه الغسل من الجنابة ولم يجد ماءا جاز له أن
يتيمم ويصلي وهو مذهب جميع الصحابة والفقهاء ( 5 ) .
وروي عن عمر ، وابن مسعود أنهما قالا : لا يجوز ذلك ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 7 ) وقد
بينا أن الملامسة المراد بها الجماع . وأيضا عليه إجماع الفرقة .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 47 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 117 . ومغني المحتاج 1 : 98 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 117 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) التهذيب 1 : 200 صدر الحديث 580 ، الإستبصار 1 : 164 صدر الحديث 570 ، والكافي 3 : 63
صدر الحديث 4 .
( 5 ) التفسير الكبير 11 : 173 ، والموطأ 1 : 56 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 111 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 80 ،
وسنن الترمذي 1 : 216 ، وبداية المجتهد 1 : 61 وعمدة القاري 4 : 31 ، والهداية للمرغيناني 1 : 25 ،
والدراري المضية 1 : 81 .
( 6 ) التفسير الكبير 11 : 173 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 111 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 80 ، وسنن الترمذي
1 : 216 ، وبداية المجتهد 1 : 61 .
( 7 ) المائدة : 6 .