وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء من النوم إلا على من نام مضطجعا أو
متوركا ، فأما من نام قائما ، أو راكعا ، أو ساجدا ، أو قاعدا ، سواء كان في
الصلاة أو غيرها ، فلا وضوء عليه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا " ( 2 ) ، قال أهل التفسير : المراد به إذا قمتم من النوم ( 3 ) فإن الآية
خرجت على سبب معروف ، فكأنه قال : إذا قمتم من النوم إلى الصلاة ، وهذا
عام في كل نوم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " العين وكاء ( 4 ) السه ( 5 )
فمن نام فليتوضأ ( 6 ) وروي : " إذا نامت العينان استطلق الوكاء " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المحلى 1 : 224 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 558 . وبداية المجتهد 1 : 35 ، وبدائع الصنائع 1 : 31 ،
ومراقي الفلاح 14 ، وعمدة القاري 3 : 109 ، ونيل الأوطار 1 : 240 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) تفسير الطبري 6 : 72 ، وتفسير العياشي 1 ، 297 ، والدر المنثور 2 : 262 ، وأحكام القرآن للجصاص
2 : 330 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 557 .
( 4 ) الوكاء بالكسر والمد ، خيط يشد به السرة ، والكيس ، والقربة ونحوها . مجمع البحرين 97 ، ( مادة
وكأ ) .
( 5 ) قال ابن منظور : السه ، بحذف عين الفعل ، ويروى وكاء الست ، بحذف لام الفعل لسان العرب
17 : 388 ( مادة سته ) . وفي مجمع البحرين : 603 ، ويراد به حلقة الدبر ، وهذه من الاستعارات
العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء ، والعين بالوكاء . فإذا أطلق الوكاء ، لم ينضبط الوعاء .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 161 ، وسنن أبي داود 1 : 52 حديث 203 .
( 7 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 97 ، ولفظ الحديث : " إن العينين وكاء السه ، فإذا نامت العينان استطلق
الوكاء " وسنن الدارمي 1 : 184 .