وأوجب إعادة الصلاة على من لم يستنج ، وبه قال مالك ( 1 ) . وقال أبو حنيفة :
هو مستحب ، غير واجب ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط . فإن من استنجى وصلى برءت
ذمته بيقين ، وإذا صلى بغير استنجاء ففيه خلاف .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إنما أنا لكم مثل الوالد ،
فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وليستنج
بثلاثة أحجار " ( 3 ) .
وروى زرارة قال : توضأت يوما ولم أغسل ذكري ، ثم صليت . فسألت
أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك ؟ فقال : اغسل ذكرك وأعد صلاتك ( 4 ) .
وروى بريد بن معاوية ( 5 ) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : يجزي من
الغائط الاستنجاء ( 6 ) بالأحجار ولا يجزي من البول إلا الماء ( 7 ) .
مسألة 50 : حد الاستنجاء أن ينقي الموضع من النجاسة ، سواء كان
بالأحجار أو بالماء . فإن نقى بدون الثلاثة ، استعمل الثلاثة سنة ، فإن لم ينق
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 1 : 105 ، وحكى العيني في العمدة 2 : 300 ، عن مالك روايتان إحداها سنة ،
والأخرى فرض .
( 2 ) شرح فتح القدير 1 : 148 ، وبدائع الصنائع 1 : 18 ، والتفسير الكبير 11 : 168 ، وعمدة القاري
2 : 300 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 358 .
( 3 ) سنن البيهقي 1 : 91 ، والأم 1 : 22 .
( 4 ) التهذيب 1 : 51 حديث 149 ، والاستبصار 1 : 56 ، حديث 164 .
( 5 ) أبو القاسم ، بريد بن معاوية العجلي ، عربي ، روى عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام . كان
وجها من وجوه الشيعة ، فقيه ، له محل عند الأئمة . عده الشيخ الطوسي في رجاله تارة في أصحاب
الإمام الباقر ، وأخرى في أصحاب الإمام الصادق عليهما السلام . رجال النجاشي : 87 ، ورجال
الطوسي : 109 ، و 158 .
( 6 ) في التهذيب والاستبصار : المسح .
( 7 ) التهذيب 1 : 50 حديث 147 ، والاستبصار 1 : 57 حديث 166 .