للحائض أن تقرأ على الإطلاق ، والجنب يقرأ الآية والآيتين على سبيل
التعوذ ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " ( 2 ) ، وقوله : " فاقرؤا ما
تيسر منه " ( 3 ) . وأيضا إن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع
الفرقة .
وروى عبيد الله بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته أتقرأ
النفساء ، والحائض ; والجنب ، والرجل يتغوط ، القرآن ؟ فقال : يقرءون ما شاءوا ( 4 ) .
وقد بينا الكلام فيما اختلف من الأخبار في مقادير ما يقرءونه في
الكتابين ( 5 ) .
مسألة 48 : لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها ببول ولا غائط ، ولا عند
الاضطرار ، لا في الصحاري ، ولا في البنيان .
وبه قال أبو أيوب الأنصاري ( 6 ) ، وإليه ذهب أبو ثور ، وأحمد بن
حنبل ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المحلى 1 : 78 ، وشرح فتح القدير 1 : 116 ، وتحفة الأحوذي 1 : 410 ، وفي بداية المجتهد 1 : 47 : وقد
فرقوا بينهما ، فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا ، وهو مذهب مالك .
والهداية للمرغيناني 1 : 31 .
( 2 ) المزمل : 20 .
( 3 ) المزمل : 20 .
( 4 ) التهذيب 1 : 128 حديث 348 ، والاستبصار 1 : 114 حديث 381 .
( 5 ) الإستبصار 1 : 114 ( باب الجنب والحائض يقرءآن القرآن ) والتهذيب 1 : 128 .
( 6 ) أبو أيوب ، خالد بن زيد الأنصاري ، الخزرجي ، من بني مالك بن النجار . مات عام غزا يزيد
القسطنطنية في خلافة معاوية وصلى عليه يزيد بن معاوية سنة ( 52 ه ) . التاريخ الكبير 3 : 136 ،
وصفوة الصفوة 1 : 186 .
( 7 ) موطأ مالك 1 : 193 ، وشرح فتح القدير 1 : 297 ، وبداية المجتهد 1 : 84 ، وسنن الترمذي 1 : 14 ،
وعمدة القاري 2 : 277 ، ومجمع الزوائد 1 : 205 ، ونيل الأوطار 1 : 94 ، والأم 1 : 23 ، والمدونة
الكبرى 1 : 7 ، وتحفة الأحوذي 1 : 56 وفيه لأحمد بن حنبل ثلاث روايات : إحداها كما حكاها
المصنف ، والثانية كما ذهب إليه الشافعي ، والثالثة كما ذهب إليه أبو يوسف ، وهي المروية عنه في سنن الترمذي .