تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أختار محاربته وهو ابن بجدتها ( 1 ) فقد انصفه . قال رضي الله عنه : ولما تقابل العسكران : عسكر أمير المؤمنين علي عليه السلام وعسكر أصحاب الجمل ، جعل أهل البصرة يرمون أصحاب علي بالنبل حتى عقروا منهم جماعة ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين انه قد عقرنا نبلهم فما انتظارك بالقوم ، فقال علي : اللهم إني أشهدك اني قد أعذرت وأنذرت فكن لي عليهم من الشاهدين ، ثم دعا على بالدرع ، فأفرغها عليه وتقلد بسيفه واعتجر بعمامته واستوى على بغلة النبي صلى الله عليه وآله ، ثم دعا بالمصحف فأخذه بيده وقال : يا أيها الناس من يأخذ هذا المصحف فيدعوا هؤلاء القوم إلى ما فيه ؟ قال فوثب غلام من مجاشع يقال له مسلم ، عليه قباء أبيض ، فقال له : انا آخذه يا أمير المؤمنين ، فقال له علي : يا فتى ان يدك اليمنى تقطع فتأخذه باليسرى فتقطع ، ثم تضرب عليه بالسيف حتى تقتل ، فقال الفتى : لا صبر لي على ذلك ( 2 ) يا أمير المؤمنين ، قال فنادى علي ثانية ، والمصحف في يده ، فقام إليه ذلك الفتى وقال : أنا آخذه يا أمير المؤمنين ، قال فأعاد عليه على مقالته الأولى ، فقال الفتي : لا عليك يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات الله ، ثم اخذ الفتى المصحف وانطلق به إليهم ، فقال : يا هؤلاء ، هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، قال فضرب رجل من أصحاب الجمل يده اليمنى فقطعها ، فأخذ المصحف بشماله فقطعت شماله ، فاحتضن المصحف بصدره فضرب عليه حتى قتل - رحمة الله عليه - قال فنظرت إليه أمه فرثته بأبيات من الشعر ، قال ثم رفع علي رايته إلى ابنه محمد بن الحنفية وقال : تقدم يا بني ، فتقدم محمد ثم وقف بالراية لا يبرح بها ،
هامش
( 1 ) هو ابن بجدتها : يقال للعالم المتقن ، واصله الدليل الهادي في الصحراء ، ومن لا يبرح عن قوله - المعجم الوسيط . ( 2 ) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - لأصبر على ذلك .