إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها ، وقد عرقب الجمل فوقع لجنبه
وضرب بجرانه الأرض ، ورغا رغاء شديدا " وبادر عمار بن ياسر فقطع أنساع
الهودج بسيفه واقبل علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله
فقرع الهودج برمحه ، ثم قال : يا عائشة أهكذا أمرك رسول الله صلى الله عليه
وآله ؟ فقالت عائشة [ يا ] أبا الحسن قد ظفرت فأحسن ، وملكت فاسجح ،
وقال علي عليه السلام لمحمد بن أبي بكر : شأنك بأختك فلا يدنو أحد
سواك ، فأدخل محمد يده إلى عائشة فاحتضنها ، ثم قال : أصابك شئ ؟
قالت لا ، ولكن من أنت ويحك فقد مسست منى ما لا يحل لك ؟ فقال محمد :
اسكتي فأنا محمد أخوك ، فعلت بنفسك ما فعلت ، وعصيت ربك وهتكت
سترك وأبحت حرمتك ، وتعرضت للقتل ، ثم ادخلها البصرة وأنزلها في دار
عبد الله بن خلف الخزاعي ( 1 ) .
قال رضي الله عنه : ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في ذم
البصرة وأهلها : " كنتم جند المرأة واتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ،
أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق ، المقيم بين
أظهركم مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه ، كأني
بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث إليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق
من في ضمنها " ( 2 ) .
قال " رض " الزعاق : الماء الشديد الملوحة .
الفصل الثالث
في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
224 - أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 2 / 249 أقصر من ذلك .
( 2 ) خطبة 6 من نهج البلاغة لصبحي الصالح .