وأرعدوا فلقد عرفوني ورأوا نكايتي القارة ، أنا أبو الحسن الذي فللت حدهم ،
وفرقت جماعتهم فبذلك القلب ألقى عدوى وأنا على بينة من ربي لما وعدني
من النصر والظفر ، واني لعلى غير شبهة من أمري ، ألا ان الموت لا يفوته المقيم
ولا يعجزه الهارب ، ومن لم يقتل يمت ، وان أفضل الموت القتل ، والذي نفس
على بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة الفراش ، ثم رفع يده إلى
السماء وهو يقول : اللهم ان طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم
نكث بيعتي ، اللهم فعاجله ولا تمهله ، اللهم وان الزبير بن العوام قطع قرابتي
ونكث عهدي وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنه ظالم لي ،
فاكفنيه كيف شئت وانى شئت .
قال " رض " أنصف القارة من راماها ، القارة قبيلة وهم عضل والديش
وهم أبناء الهون بن خزيمة ، سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم ، تشبيها " بالقارة
التي هي الأكمة ، وقد أراد الشداخ أن يفرقهم في قبائل كنانة فقال رجل
منهم :
دعونا قارة لا تنفرونا * فنجفل مثل اجفال الظليم
أي دعونا مجتمعين ، وكانوا رماة الحدق زعموا أن أربعين منهم أحسوا
بشئ في الليلة المظلمة فرموه فأصبحوا فرأوا الأربعين سهما في هرة ( 1 ) والتقى
قاري وأسدي فقال القاري : ان شئت صارعتك ، وأن شئت راميتك ، وان
شئت سابقتك ، فاختار الأسدي المراماة ، فقال القاري :
قد علمت سلمى ومن والاها * إنا نصد الخيل من هواها
قد انصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها * نردها دامية كلاها
ثم انتزع القاري له بسهم فشك به فؤاده ، ضربه أمير المؤمنين مثلا فيمن
هامش
( 1 ) وفي [ ر ] : هزة وهو تصحيف .