وأوثانا ، وأصبحوا وأمسوا للأيمان أيمانا . وزحوا ( 1 ) لياليهم " ركعا " سجدا "
يبتغون فضلا من الله ورضوانا " فأفض عليهم من جودك عفوا " وغفرانا ،
وازلل ( 2 ) إليهم من لدنك رحمة واحسانا ، واجمع بيننا وبينهم في دار الرحمة على
سرر متقابلين ، الهنا انهم أحيوا أموات آمال الفقراء بحياء الجود ، وعاشوا
عصورهم عصرة المنجود ( 3 ) وهجروا فيك لذة الهجود حتى مدحتهم بقولك :
" سيماهم في وجوههم من أثر السجود " فأظلهم بظلال الجود في اليوم
الموعود وأنقذتا بحبهم من وقود النار ذات الوقود ( 4 ) الهنا انك قد بجلتهم أوضح
التبجيل حيث أنزلت في شأنهم في التنزيل : " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم
في الإنجيل " ( 5 ) فاحشرنا في هذا الرعيل ( 6 ) في ظلهم الظليل يا ذا الفعل
الجميل والعطاء الجزيل ، إلهنا لا نقدم إلا جفوا " جفوا " ( 7 ) ولا نأتى إلا هفوا "
هفوا " ( 8 ) ولا ننال منك إلا صفوا " صفوا " ( 9 ) ولا نجد منك الا عفوا " عفوا " فأرف ( 10 )
بعفوك خرق ذنوبنا رفوا " رفوا " انك أكرم الأكرمين وأجود الأجودين حسبنا
الله ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) زحه زحا : دفعه ونحاه عن موضعه - لسان العرب .
( 2 ) أزل إليه نعمة : أسداها .
( 3 ) العصرة : الملجأ ، والمنجود : المكروب - لسان العرب .
( 4 ) الوقود بضم أوله : الاشتعال ، والوقود بفتح : كل مادة تتولد باحتراقها طاقة حرارية
المعجم الوسيط .
( 5 ) الفتح : 29 .
( 6 ) الرعيل : الجماعة القليلة من الرجال أو الخيل أو التي نتقدم غيرها المعجم الوسيط .
( 7 ) جفا فلان ، يجفو جفاء وجفوا " : غلظ خلقه ، أو ساء خلقه - المعجم الوسيط .
( 8 ) هفا فلان : سقط ، زل وأخطأ المعجم الوسيط .
( 9 ) الصفو من الشئ : خياره وخالصه .
( 10 ) رفأ الثوب رفوا " : أصلحه وضم بعضه إلى بعض ويقال : رفا الخرق .