حاضر ( 1 ) ، فإن كنتما بايعتما طائعين ، فتوبا إلى الله وارجعا عما أنتما عليه ، وان
كنتما مكروهين فقد جعلتما لي السبيل ( 2 ) عليكما باظهاركما الطاعة وكتمانكما
المعصية ، وأنت يا زبير فارس قريش ، وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين ودفعكما
هذا الأمر قبل ان تدخلا فيه أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما ( 3 )
وكتب إلى عائشة : أما بعد ، فإنك قد خرجت من بيتك عاصية لله
ولرسوله محمد صلى الله عليه وآله ، تطلبين أمرا " كان عنك موضوعا " ثم
تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين المسلمين ، فخبريني ما للنساء وقود العساكر
والاصلاح بين الناس ؟ وطلبت كما زعمت بدم عثمان وعثمان رجل من
بني أمية ، وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ، ولعمر الله ان الذي عرضك للبلاء
وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان ، وما غضبت حتى
أغضبت ولا هجت حتى هيجت ، فاتق الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك
واسبلي عليك سترك والسلام ( 4 ) .
وروى : انه راسلهم مرة بعد أخرى ليكفوا عن الحرب ، وحمل زيد ابن
صوحان وعبد الله بن عباس رسالاته إليهم ، فلما لم يجيبوا إلى ذلك جمع من
تابعه من الناس من أهل بيعته فخطبهم فقال : يا أيها الناس اني قد تأنيت
هؤلاء القوم وراقيتهم وناشدتهم كيما يرجعوا ويرتدعوا ، فلم يفعلوا ولم
يستجيبوا وقد بعثوا إلي ان أبرز إلى الطعان وأثبت للجلاد وقد كنت وما
أهدد بالحروب ولا أدعى إليها وقد انصف من راماها ، ولعمري لئن أبرقوا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصلين ولكن في شرح لنهج البلاغة لابن أبي الحديد : " لحرص حاضر " وفي شرح
لنهج البلاغة لعبده : " لعرض حاضر " وفي هامشه : والعرض ، بفتح فسكون - أو بالتحريك - : هو
المتاع ، وما سوى النقدين من المال ومعناه ولا لطمع في مال حاضر .
( 2 ) السبيل : الحجة .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لعبده ولابن أبي الحديد 17 / 131 الكتاب / 54 .
( 4 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري 1 / 70 .