بشكل لم يكن أحد يتصوره من التجار ، ورجعت القافلة
تحرسها عناية الله سبحانه ، وأسرع ميسرة إلى مكة تاركا
محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن معه من التجار ليقص عليها أخبار تلك
الرحلة وما شاهده من محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبو الموهيب
الراهب من الكرامات التي تدهش وتحير العقول ، من
الغمامة التي كانت تظلل عليه من الشمس وغيرها .
دخل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة في اليوم الثاني ومضى من
ساعته ليؤدي الأمانة إلى خديجة ، فاستقبلته ببشاشتها
المعروفة وشكرت له جهوده ، وهنأته بسلامة العودة ،
لكنها أحست بشئ جديد طرأ على حياتها ، وباتت
ليلتها تفكر في أمر هذا الإنسان ، الذي ملك إحساسها
وترقبت له مستقبلا حافلا بالأحداث ستنجلي عنه الأيام
والأعوام القريبة القادمة ، وكانت قد صممت أن تعيش
بعيدة عن الرجال ومشاكلهم أيام فتوتها وشبابها ،
وهاهي اليوم أشد تصميما على ذلك وقد أصبحت على
أم المؤمنين خديجة الطاهرة ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٦