تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
بالمناط ، ولكنّ بناء على هذين الوجهين لا يثبت بتلك الأدلَّة آثار صحّة الموجود ، بل آثار الوجود الصحيح ، إلَّا بناء على الأصل المثبت ، أو دعوى خفاء الواسطة . ولكن هنا وجه ثالث يثبت آثار الصحّة أيضا : وهو أن يقال : إنّ الشيء المشكوك فيما يعتبر فيه ، قد نزّل منزلة ما شكّ في وجوده قبل الاستعمال ، وقد أوقع الشكّ بما يشكّ في وجوده بإيقاع حقيقيّ ، وليس في عالم الاستعمال إلَّا لحاظ واحد ، وقد تقدّم نظير ذلك في حديث الرفع ، ومعنى إلقاء الشكّ فيما كان وجوده مشكوكا حقيقة ، البناء على وجوده وترتيب آثاره ، ومعناه فيما كان وجوده مشكوكا تنزيلا ، البناء على صحّته وترتيب آثارها . ثمّ الظاهر عدم التعميم في الأخبار لأنّ المنساق منها هو خصوص الشكّ في أصل وجود الشيء ، لا الأعمّ ولا خصوص الشكّ في صحّته ، كما هو واضح . الرابع : هل يختصّ قاعدة الفراغ بالعمل المستقلّ حقيقة ، أو بما هو كذلك عرفا ، فيشمل القاعدة - حينئذ - مناسك الحجّ لأنّ كلّ واحد منها وإن لم يستقلّ لكون المجموع متعلَّقا لأمر واحد ، إلَّا أنّه كذلك عرفا ، أو المراد مطلق العمل ، فإذا شكّ في صحّة السجود بعد الفراغ عنه ، جرت القاعدة وإن لم يكن السجدة مستقلَّة لا حقيقة ولا عرفا ؟ وجوه ، أقربها الأخير لإطلاق موثّقة ابن مسلم وعموم التعليل في الموثّق والصحيح المتقدّمين ، نعم لا يجري الدليلان الأوّلان . الخامس : قد يتوهّم لزوم اللغويّة في قاعدة الفراغ بناء على عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب ولغير الأجزاء من الشرائط الوجوديّة والعدميّة ، كعدم المانع أو القاطع لأنّ الشكّ في صحّة العمل ، إمّا ناشئ من الشكّ في جزئه أو شرطه أو مانعه أو قاطعه . ولكنّه مندفع :