فإنّه يقال : إنّ الملازمة العرفيّة بين جواز الإفتاء وجواز اتّباعه واضحة ، وهذا غير وجوب إظهار الحقّ والواقع حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه تعبّدا ، فافهم وتأمّل .
وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدّد أسانيدها ، لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلا قاطعا ( 933 ) على جواز التقليد ، وإن لم يكن كلّ واحد منها بحجّة ، فيكون مخصّصا لما دلّ ( 934 ) على عدم جواز اتّباع غير العلم والذمّ على التقليد من الآيات والروايات .
شرح
( 933 ) قوله قدّس سرّه : ( فيكون دليلا قاطعا . ) . إلى آخره .
إن كان مراده القطع الوجداني فلا يحصل بمجرّد القطع بالصدور ، ما دام لم يثبت قطعيّة الدلالة والجهة ، وإن كان المراد القطع بالحجّيّة فهذا لا يحتاج إلى إثبات القطع بالصدور ، بل يكفي كون تلك الأخبار مشمولة لدليل الحجّيّة كما هو كذلك لكون رواة بعضها ثقات ولحصول الوثوق بصدور بعضها .
( 934 ) قوله قدّس سرّه : ( فيكون مخصّصا لما دلّ . ) . إلى آخره .
قد ذكر في العبارة وجوها ثلاثة للقول بعدم جواز التقليد : الأدلَّة الدالَّة على النهي عن غير العلم ، وأدلَّة ذمّ التقليد ، والقياس على المسألة الأصوليّة الاعتقاديّة على وجه الأولويّة .
وأجاب عن الأوّل : بكون أدلَّة الجواز مقدّمة عليه للخصوصيّة .
وعن الثاني : به ، وبأنّ القدر المتيقّن منها هو التقليد للجاهل ، أو في أصول العقائد ، كما هو مورد أكثرها ، وهذا هو المراد في قوله : ( مع احتمال أنّ الذمّ . ) .
إلى آخره ، لا مطلق الاحتمال ، فإنّه لا يضرّ في الظهور ما لم يصل مرتبة التيقّن بحسب التخاطب .