شرح
مخالفا للواقع ، والمخالف له باطل ولو كان مطابقا للواقع ، أو وجودا فقط ، وأمّا إذا كان مخالفا للقول المذكور ، يدور صحّته مدار مطابقة الواقع ، وبطلانه مدار مخالفته ، أوليس شرطا له أبدا ، ولكنّه منجز للواقع لو أصاب وعذر لو خالف ، مثل سائر الأمارات على التحقيق ؟ وجوه ثلاثة ، الأقوى هو الأخير لظهور جميع أدلَّته في ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظها .
ويظهر الثمرة بين هذه الوجوه في موضعين :
الأوّل : ما إذا قلَّد مجتهدا ، وعمل على طبق فتواه ، ثم قام حجّة أخرى على خلافه إمّا لتبدّل رأي هذا المجتهد إلى رأي آخر ، أو مات وقلَّد آخر ، أو غير ذلك من الأسباب .
فعلى الأخير لا إجزاء ، بل الملاك هو الاجتهاد الثاني الكاشف عن الواقع ، إلَّا أن يكون الاجتهاد الأوّل ممّا كان مؤدّاه مجعولا حسب نظر المجتهد الثاني ، ولا يكفي العكس ، وكان جاريا في متعلَّق التكليف .
اللَّهمّ إلَّا أن يقوم دليل على الإجزاء ، كحديث الرفع عموما ، والإجماع خصوصا في العبادات ، و « لا تعاد » في خصوص الصلاة بحسب نظر المجتهد الثاني أيضا ، وعلى الأوّلين يكون مجزيا .
الثاني : ما إذا عمل من دون مراجعة قول ( 1 )( 1 ) في الأصل : « مراجعة إلى قول » . .مجتهد ، ثم راجع .
فعلى الأوّل : يكون المدار في الصّحّة على المطابقة للرأي ، الَّذي يكون وظيفته العمل به في حال العمل ، والبطلان على مخالفته ، ولا دخل في ذلك للرأي الثاني ولا للواقع .