ففيه إشكال على الصحيح من تقرير المقدّمات على نحو الحكومة ، فإنّ مثله - كما أشرت آنفا - ليس ممّن يعرف الأحكام ، مع أنّ معرفتها معتبرة في الحاكم ، كما في المقبولة ، إلَّا أن يدّعى عدم القول بالفصل ، وهو وإن
شرح
رجلا قد ( 1 )( 1 ) في الأصل : « وقد » ، وما أثبتناه موافق للمصدر . .عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا » .
ومقبولة ابن حنظلة ( 2 )( 2 ) أصول الكافي 1 : 67 - 10 باب اختلاف الحديث ، وفروعه 7 : 412 - 5 باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، الوسائل 18 : 98 - 99 - 1 باب 11 من أبواب صفات القاضي . .وفيه : » ينظران إلى رجل منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل فإنّما بحكم الله استخفّ « الخبر .
وحيث إنّ الظاهر من المعرفة مرتبة الفعليّة لكون مبادئ الأفعال ظاهرة فيه ، والأحكام ظاهرة في العموم ولو في خصوص المقام لكون الجمع المضاف مفيدا له ، وعلى هذا يكون الجعل لغوا لعدم إمكان المعرفة الفعليّة كذلك في حقّ أحد .
هذا ، مع ما علم [ من ] ( 3 )( 3 ) إضافة تقتضيها سلامة التعبير . .أنّ الرّواة - الذين كانوا مرجوعا إليهم في ذلك الزمان - لم يكونوا عارفين بجلّ الأحكام ، فضلا عن جميعها ، فلا بدّ إمّا من حمل المعرفة على مرتبة الملكة ، فلا إشكال - حينئذ - في نفوذ قضاء صاحب الملكة والاقتدار على الجميع استنباط جملة معتدّا بها ، أو أنقص ، أو لم يستنبط أصلا ، من أهل الانفتاح أو الانسداد ، وأمّا من حمل الاستغراق في الأحكام على العرفي ، وحينئذ يخرج عنه صاحب الملكة بلا استنباط ، أو معه مع عدم الاستغراق العرفي من أهل الانفتاح أو الانسداد .
وأمّا من استنبط جملة معتدّا بها بحيث يصدق الاستغراق العرفي ، وكان ما استنبط من الأحكام الفرعيّة ، كما إذا كان من أهل الانفتاح أو الانسداد ، بناء على