بالأحكام مفتوحا له - على ما يأتي من الأدلَّة على جواز التقليد - بخلاف ما إذا انسدّ عليه بابهما ، فجواز تقليد الغير عنه في غاية الإشكال ، فإنّ رجوعه إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم ، بل إلى الجاهل ، وأدلَّة جواز التقليد إنّما دلَّت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم ، كما لا يخفى ، وقضيّة مقدّمات الانسداد ليست إلَّا حجّيّة الظنّ عليه ، لا على غيره ، فلا بدّ في حجّيّة اجتهاد مثله على غيره من التماس دليل آخر غير دليل التقليد ، وغير دليل الانسداد الجاري في حق المجتهد من إجماع أو جريان مقدّمات دليل الانسداد في حقّه بحيث تكون منتجة لحجّيّة ( 1 ) الظنّ الثابت حجّيّته بمقدّماته له أيضا ، ولا مجال لدعوى
شرح
أقول : يرد على الأوّل : أنّه كذلك لو كان المدرك في التقليد هو الإجماع ، وإلَّا فلا وذلك لأنّ ملاك العقل هو الخبرويّة ، والأخبار هو العالميّة ، والآية هو كونه من أهل الذّكر ، ولا إشكال في صدق تلك العناوين عليه .
وعلى الثاني : أنّ ثبوت حكم لموضوع يتحقّق في مورد غير محقّق في آخر على أنحاء :
الأوّل : أن يكون عدم تحقّقه بما هو ، كما في حرمة الدخول في المسجد للحائض .
الثاني : أن يكون لعدم الالتفات منه إليه ، لكن مع كون الواجد والفاقد في عرض واحد ، كما في المجتهدين اللذين يرى أحدهما الانسداد والآخر الانفتاح ، ولا إشكال في عدم ثبوت الحكم لغير موضوعه .
الثالث : الصورة مع كون الواجد بدلا تنزيلا عن الفاقد ، وحينئذ يكون تحقّق
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بحجّيّة » . .