بالمتكافئين من حيث الصدور ، فإنّه لو لم يعقل التعبّد بصدور المتخالفين من حيث الصدور ، مع حمل أحدهما على التقيّة ، لم يعقل التعبّد بصدورهما مع حمل أحدهما عليها لأنّه إلغاء لأحدهما - أيضا - في الحقيقة .
وفيه ما لا يخفى : من الغفلة وحسبان أنّه التزم - قدّس سرّه - في مورد الترجيح بحسب الجهة باعتبار تساويهما من حيث الصدور إمّا للعلم بصدورهما ، وإمّا للتعبّد به فعلا ، مع بداهة أنّ غرضه ( 867 ) من التساوي - من حيث الصدور تعبّدا - تساويهما بحسب دليل التعبّد بالصدور قطعا ضرورة أنّ دليل حجّيّة الخبر لا يقتضي التعبّد فعلا بالمتعارضين ، بل ولا بأحدهما ، وقضيّة دليل العلاج ليس إلَّا التعبّد بأحدهما تخييرا أو ترجيحا .
والعجب كلّ العجب أنّه - رحمه الله - لم يكتف بما أورده من النقض ، حتى ادّعى استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجّح على الترجيح وبرهن عليه بما حاصله : امتناع التعبّد بصدور الموافق
شرح
( 867 ) قوله قدّس سرّه : ( مع بداهة أنّ غرضه . ) . إلى آخره .
مراده : أنّ غرض الشيخ - قدّس سرّه - إثبات الحجّيّة الإنشائيّة للمتكافئين ، لا الفعليّة لأنّه لا دليل عليها لا من أدلَّة أصل الحجّيّة ، ولا من أدلَّة العلاج ، فكيف يلتزم بها الشيخ حتّى يقال بورود الخلف فيهما أيضا ؟ وفيه : أنّه لو كان غرضه أصل الإنشاء ، ففيه : أنّ إطلاق دليل الحجّيّة بالنسبة إلى تلك المرتبة غير مستلزم للخلف في المتفاضلين أيضا ، بل الظاهر كون مراده هو مرتبة الفعليّة ، وإشكال الميرزا وارد عليه .