تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
وحاصله : أنّ جعل شيء مرجّحا له جهة النفسيّة والإراءة ، ليس ظاهرا في كون تمام الملاك هي الجهة الثانية ، كما هو الحال في مسألة الحجّيّة ، ولذا لم يتعدّ القائلون بحجّيّة الخبر من باب الظنّ أو الاطمئنان إلى كلّ ظنّ واطمئنان . الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( لا سيّما . ) . إلى آخره . وحاصله : أنّه لو سلَّم الظهور في نفسه ، ولكن مقرونيّة بعض الصفات التي لا يحتمل الترجيح بها إلَّا للتعبّد - كالأورعيّة والأفقهيّة والأعدليّة - مانعة عنه لأنّه لو كان المراد منها خصوص الأورعيّة في الأقوال ، أو الأعمّ منها ومن الأورعيّة في مطلق أفعاله ، لاحتمل غير التعبّد ، ولكن لو كان المراد هو الأعمّ من الأمرين ومن الأورعيّة في غير الأقوال - كما هو مقتضى الإطلاق - فلا إذ الفرد الأخير منها لا يحتمل إلَّا التعبّد ، وكذلك الكلام في الأعدليّة ، بل الأفقهيّة - أيضا - كذلك إذ لو كان المراد منها هو الأفقهيّة من حيث خصوص الاطَّلاع على الأخبار من حيث إنّه سياسة ، أو الأفقهيّة المطلقة ، لاحتمل غير التعبّد ، وأمّا إذا كان المراد مطلقها الشامل لما كانت من حيث خصوص شدّة المهارة في القواعد الأصوليّة ، أو كثرة التتبّع في المسائل الفرعيّة ، أو من حيث خصوص كليهما ، كما هو مقتضى الإطلاق ، فلا يحتمل غير التعبّد لأنّ تلك الأفراد الثلاثة المشمولة له ليس فيها إراءة ، كما لا يخفى . أقول : ويمكن أن يورد عليه - بعد تسليم الأمرين - بمنع ( 1 )( 1 ) في الأصل : « منع » . .التعدّي إلى ما يوجب قرب الخبر إلى الواقع من غير جهة القرب إلى الصدور ، كما في المرجّحات المضمونيّة أو الجهتيّة . وأمّا الوجه الثاني فيرد عليه :