وأمّا الثالث ( 826 ) : فلاحتمال أن يكون الرّشد في نفس المخالفة لحسنها ، ولو سلَّم أنه لغلبة الحقّ في طرف الخبر المخالف ، فلا شبهة في حصول الوثوق بأنّ الخبر الموافق المعارض بالمخالف ، لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة ، ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ، كما مرّ آنفا .
شرح
الثانية : أنّ الاطمئنان بصدور خبر موجب للاطمئنان بعدم صدور الخبر الآخر المعارض له .
الثالثة : أنّ الأمر بأخذ خبر هو حجّة في مقابل خبر غير حجّة ليس مولويا ، بل هو إرشاديّ ، وحينئذ لو كان حجّيّة الخبر غير مشروطة بعدم الوثوق على خلافه ، لتمّ ما ذكره في المتن لإمكان حفظ الظهورين : ظهور الأمر في المولويّة ، وظهور « لا ريب فيه » في الاستغراق العرفي ، ولكن العرفي ، ولكن على القول بالاشتراط فلا ، بل لا بدّ - حينئذ - من رفع اليد عن أحدهما ، ولكن الأوّل أقوى فيرفع اليد عن الظهور الاستغراقي العرفي ، فيحمل على الإضافي .
وفيه أوّلا : منع كلَّيّة المقدّمة الثانية إذ هو يتمّ في النادر من صورتي التعارض ، وهو حصول العلم الإجمالي بكذب أحد الخبرين صدورا ، وأمّا في غيره فلا لإمكان عدم إرادة ظاهر خبر المشهور ، أو صدوره لغير جهة بيان الواقع ، أو عدم إرادة ظاهر الشاذّ ، أو صدوره لغير الواقع .
وثانيا : أنّ الظهور الاستغراقي أقوى من ظهور الأمر في المولويّة .
وثالثا : أنّه لو تنزّلنا فلا أقل من المساواة .
( 826 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا الثالث . ) . إلى آخره .
وأورد عليه بوجوه :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : ( فلاحتمال أن يكون . ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ الاحتمال في مرجّحيّة مخالفة العامّة أربعة : التعبّد ، وحسن