فإن كان أحدهما أثرا للآخر ، فلا مورد إلَّا للاستصحاب في طرف السبب ، فإنّ الاستصحاب في طرف المسبّب موجب لتخصيص الخطاب ، وجواز نقض اليقين بالشكّ في طرف السبب بعدم ترتيب أثره
شرح
الأوّل : أن يكون عدم واحد معيّن مرتّبا شرعا على وجود الآخر ، كما في مثال طهارة الماء مع نجاسة المغسول .
الثاني : أن يكون كذلك عقلا ، كاستصحاب عدم الحاجب في موضع الغسل مع استصحاب عدم وصول الماء .
الثالث : أن يكون عدم كلّ واحد مرتّبا على وجود الآخر .
الرابع : أن لا يكون ترتّب في البين أبدا ، بل يكون عدم أحدهما المقطوع مسبّبا عن أمر آخر .
وما قبل الأخير غير معقول وإنّ توهّمه بعض ، والثاني لا مانع من جريان الاستصحاب في كليهما على القول بعدم حجّيّة الأصل المثبت لأنّه لا يثبت - حينئذ - بعدم الحاجب للطهارة ، حتّى يعارض استصحاب عدم الوصول المثبت لعدمها : وعلى القول به يكون من مصاديق القسم الأوّل ، كما لا يخفى ، ولعلَّه لذا لم يتعرّض الماتن إلَّا له وللأخير .
فنقول : أمّا الأوّل فلا إشكال في تقدّم السببي منه على المسبّبي ، وإنّما الإشكال في أنّه هل هو من قبيل التخصّص أو الورود أو الحكومة .
وأمّا التوفيق العرفي فلا احتمال له ، كما لا يخفى .
قد استدلّ للمتقدّم بوجوه :
الأوّل : الإجماع : وهو على تقدير تماميّته مجمل من حيث كون التقديم من جهة الورود أو القرينة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « أو قرينة » ، ويحتمل الصحيح : « أو قرينيّته » . .، ولكنّه غير تامّ لوجود المخالف أوّلا ، فإنّ في المسألة أقوالا