شرح
ورابعا : لو سلَّمنا جميع ذلك ، إلَّا أنّ المتيقّن كون موضوع الأصلين هو الشكّ من جهة العناوين التي تكون من الحيثيات التقييديّة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « التقيّدية » . .، وعنوان نقض اليقين بالشكّ ليس كذلك ، بل من الحيثيّات التعليلية لثبوت الحكم المستصحب لنفس موضوعه ، فافهم .
ثمّ إنّه قد أشكل عليه بعض السادة المعاصرين ( 2 )( 2 ) لم نعثر عليه بمقدار فحصنا . .: بأنّه يتمّ فيما كان أصل الإباحة مخالفا للاستصحاب ، وأمّا في الموافق فلا إذ بعد جريان الاستصحاب في الإباحة وإن صارت معلومة بعنوان نقض اليقين بالشكّ ، إلَّا أنّها مشكوكة من الجهات الواقعيّة ، فيكون مجرى للبراءة ، بل الظاهر عدم المجرى له أصلا لأنّ موضوع البراءة هو الشكّ ، وموضوع الاستصحاب نقض اليقين بالشكّ ، فهو متأخّر عن الشكّ ، فإذا حصل للإباحة عنوانان طوليّان فالمؤثّر - حينئذ - فيها هو المتقدّم رتبة ، نعم ، لو كان كلا المقتضيين عرضيّين كان ( 3 )( 3 ) في الأصل : « يكون » . .الأثر مستندا إلى كليهما دفعا للترجيح بلا مرجّح . انتهى .
وفيه أوّلا : أنّ المفروض كون موضوع البراءة هو الشكّ من كلّ جهة ، وحينئذ كيف يتحقّق مجرى البراءة ؟ وإذا علم الحلَّيّة من جهة عنوان النقض فهو بعينه نظير العلم بالحرمة من جهة ذاك العنوان .
وثانيا : منع كون المتقدّم رتبة هو المؤثّر ، بل الملاك في ذلك هو التقدّم الزماني ، وإلَّا فإن تقارنا زمانا يكون الأثر مستندا إلى كلا الأمرين اختلفا رتبة أو لا .
وثالثا : أنّ المفروض كون موضوع البراءة هو الشكّ من كلّ عنوان ، ومن جملته