وحكم التعارض - بناء على السببيّة فيما كان من باب التزاحم - هو التخيير لو لم يكن أحدهما معلوم الأهمّيّة أو محتملها في الجملة - حسبما فصّلناه [ 1 ] في مسألة الضدّ - وإلَّا فالتعيين ، وفيما لم يكن من باب التزاحم
شرح
فرض الإطلاق في جميع أقسامه .
ولكن يرد عليه :
أوّلا : ما أورده في العبارة من عدم الدليل على وجوب الالتزام .
وثانيا : أنّ نظر الشيخ ليس إلى مقام الالتزام ، بل إلى مقام العمل ، وقد عرفت أنّ التخيير المطلق بالنسبة إليه غير صحيح .
أقول : يرد على الماتن : منع كونه من باب التزاحم مطلقا ولو قلنا بوجوب الالتزام ، كما هو صريح عبارته لأنّ وجوب الالتزام فرع وجود حكمين في البين حتى يسري التزاحم من الحكمين إلى وجوب التزامهما ، وقد عرفت أنّه في الصورة الثالثة والرابعة والخامسة ليس إلَّا حكم واحد معيّن ، فيجب الالتزام به تعيينا ، وفي بعض الصورتين الأخيرتين - وهو لزوم المخالفة العمليّة - لا حكم أبدا ، فكيف يقع التزاحم ؟ هذا ، مع أنّه لا تزاحم في بعض أقسامهما في الحكمين حتى يسري إلى
هامش
[ 1 ] قال العلَّامة المروّج في منتهى الدراية ( 8 : 89 - 90 ) : ( لم يتقدّم منه في مسألة الضدّ تفصيل ولا إجمال بالنسبة إلى تقديم محتمل الأهمّيّة ، وإنّما تعرض له في موضعين آخرين : أحدهما : في مسألة الدوران بين المحذورين بقوله : ولا يذهب عليك أنّ استقلال العقل بالتخيير . . . ثانيهما : في حاشية الرسائل ( 269 ) حيث فصّل في كلام الشيخ . . . وقال : اعلم أنّ منشأ الأهمّيّة : تارة أشدّيّة المناط وآكديّته ، كما في الصلاة بالإضافة إلى سائر الواجبات ، وأخرى اتّحاده مع عنوان واجب آخر . . . ولو كان احتمالها ناشئا من الجهة الأولى فالظاهر استقلال العقل بالاشتغال وعدم الفراغ عن العهدة على سبيل الجزم ، إلَّا بإتيان ما فيه الاحتمال حيث إنّ التكليف به في الجملة ثابت قطعا ، وإنّما الشكّ في تعيينه . . .