شرح
دليل الحجّيّة معا ، فلا يثبتان لا تخييرا ولا تعيينا ، وإلَّا فيعمل بكلا الحكمين من دون تزاحم في البين أبدا ، كما مرّ في نظيره ، ومن جملة الأمثلة له : ما إذا قام خبر على عدم وجوب الجمعة ، والآخر على عدم وجوب الظهر ، مع العلم بثبوت أحدهما .
ثمّ إنّ هذا التقسيم مبنيّ على عدم حجّيّة الأمارات في المدلول الالتزامي أو على حجّيّتها فيه ، ولكن الجعل منحصر في المطابقي ، وإلَّا فيكون الجميع من مصاديق القسم الرابع ، كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك فاعلم :
أنّ أحد مواقع النّظر ، عدم حصره جميع الأقسام ، مع أنّ بعضها - وهي الثلاثة الأخيرة - مخالف في الحكم مع الثلاثة المذكورة في المتن ، فلا يقال : إنّه لاتّحاد الحكم .
الثاني : أنّه لا وجه لقوله أوّلا بكون المتبع هو الإلزاميّ ، ثمّ الاستدراك بقوله :
( إلَّا أن يقال . ) . إلى آخره ، بعد معلوميّة كون الأحكام الثلاثة الغير الإلزاميّة ناشئة عن الاقتضاء .
الثالث : قوله : ( ولا يزاحم بمقتضاه - أو بمقتضيه - ما يقتضي الغير الإلزاميّ ) إذ لو كان المراد ظاهره ، وهو تأثير المقتضي لغير الإلزام فعلا ، ففيه :
أوّلا : أنّه لا يتمّ إلَّا إذا كان مقتضية أقوى بمقدار يصلح للجعل ، وإلَّا فالمجعول إمّا هو الإلزام ، أو غير الإلزام ، ولكن لا من جهة تأثير مقتضية ، بل لأجل الاقتضاء أو لقاعدة الحلَّيّة الظاهريّة كما عرفت ممّا ذكرناه .
وثانيا : أنّ العلَّة المذكورة أجنبيّة عنه إذ لو فرض تأثير مقتضي الغير الإلزاميّ يكون ثبوته لتماميّة علَّته ، لا لعدم تماميّة علَّة الإلزام .
ولو كان مراده منه ثبوت الغير الإلزاميّ ، الأعمّ من أن يكون من جهة تأثير