إلَّا أن يقال : بأنّ قضيّة اعتبار دليل الغير الإلزاميّ أن يكون عن اقتضاء ، فيزاحم به - حينئذ - ما يقتضي الإلزاميّ ، ويحكم فعلا بغير الإلزاميّ ، ولا يزاحم بمقتضاه ما يقتضي الغير الإلزاميّ لكفاية عدم علَّة الإلزاميّ في الحكم بغيره .
شرح
أمّا الأوّل والثاني منها فمعلومان من العبارة موضوعا وحكما .
وأمّا الثالث : وهو قيام إحدى الأمارتين على الإلزاميّ والآخر على غير الإلزاميّ ، فقد تقدّم مثاله ، وأمّا حكمه فيظهر بعد بيان حكم مطلق ما يتزاحم الإلزاميّ ( 1 )( 1 ) كذا ، والأقوم : مطلق تزاحم الإلزاميّ . . . .مع غير الإلزاميّ .
فنقول : إنّ الثاني : إمّا أن يكون ناشئا عن اللَّا اقتضاء ، كما هو الغالب في غير المقام ، نعم ربّما يوجد بعض الإباحات الثابتة عن الاقتضاء ، كما في إباحة التسرّي والطلاق - على قول - ولذا لا ينقلب بالشرط في ضمن العقود اللَّازمة ، فالحكم فيه هو العمل بالإلزامي لو لم يكن ثابتا بعنوان تقيّديّ غير العنوان التقيّدي الَّذي هو موضوع الإلزاميّ ، مع عدم كون عنوان آخر داخلا في موضوع كلا الحكمين ، وإلَّا فعلى الامتناع ، وأمّا على الجواز فيعمل بكلا الحكمين ، كما يأتي وجهه في الشِّقّ الآتي .
وإن كان عن الاقتضاء ، كما في المقام دائما إذ المفروض كون خبر العادل - مثلا - مقتضيا الحكمين ، وفي غيره أحيانا ، كما مثّلنا له ( 2 )( 2 ) في الأصل : « مثّلناه » . .، فإن كان الجهتان تعليليّتين ، بأن يقال : إنّ قيام خبر العادل واسطة في الثبوت ، أو تقييديّتين مع كون عنوان العمل - أيضا - داخلا في موضوع الحكم ، فلا إشكال في عدم إمكان ثبوت كلا الحكمين ولو مخيّرا لكون المتعلَّق واحدا ولو بناء على جواز الاجتماع لكون