شرح
تعارض ( 781 ) بينهما بمجرّد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض والخصومة بأن يكون أحدهما قد سيق ناظرا إلى بيان كمّيّة ما وثانيا : أن الحجّيّتين الثابتتين لهما في موضوعين ، فدائما يكون من قبيل التضادّ العرضي .
وإن كان قيدا لمقدَّر بأن يكون مراده أنّ التعارض تنافي الدليلين الناشئ من تنافي المدلولين على وجه التناقض أو التضاد .
ففيه أوّلا : أنّه خلاف الظاهر لا يُصار إلى مثله في التعريفات .
وثانيا : أنّه لا حاجة - حينئذٍ - إلى ذكر التضادّ بعد كون الدلالة أعمّ إذ ما دلّ على حرمة شيء بالمطابقة يدلّ على عدم وجوبه بالالتزام ، فيكون المدلول الالتزامي منه نقيضا للمدلول المطابقي لما دلّ على وجوبه ، وكذا الكلام فيما دلّ على الوجوب .
( 781 ) قوله قدّس سرّه : ( وعليه فلا تعارض . ) . إلى آخره .
هذه هي الجهة الرابعة من جهات الكلام : وهي الثمرة بين المعنيين ، ولا بدّ قبل بيانها من تمهيد مقدّمة :
وهي أنّه قد تُدُوول ( 1 )( 1 ) في الأصل : « تداول » . .عناوين في ألسنة من تأخّر عن الشيخ - قدّس سرّه - :
أحدها : « الورود » ، ومعناه : كون دليل بحسب جعل حكمه رافعا لموضوع دليل آخر بحيث لولاه لشمله ، كما في كلّ أصل عقليّ بالنسبة إلى أمارة معتبرة .
مثلا : موضوع البراءة العقليّة اللَّا بيانيّة ، فإذا قام أمارة معتبرة انقلب إلى البيان ، ولولاها لكان المورد من مصاديقها .
ومنه يظهر : أنّ الدليل الَّذي يكون مورده خارجا من الدليل الآخر من الأوّل ، كما في : « لا تكرم زيدا الجاهل » بالنسبة إلى « أكرم العلماء » ، لا يكون من