الأفعال الغير الضروريّة قبل الشرع ، ولا أقلّ من الوقف وعدم استقلاله لا به ولا بالإباحة ، ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ، فإنّ ما دلّ على الإباحة معارض بما دلّ على وجوب التوقّف أو الاحتياط .
وفيه أوّلا ( 413 ) : أنّه لا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف
شرح
مقام العمل مثل الأوّل .
الثانية : معارضة ما دلّ على الإباحة مع ما دلّ على الاحتياط ، فحينئذ يتساقطان ، ويرجع إلى الأصل المذكور .
( 413 ) قوله قدّس سرّه : ( وفيه : أوّلا . ) . إلى آخره .
إشارة إلى منع المقدّمة الأولى ، وحاصل مرامه :
أنّ هذه المسألة من المسائل الخلافيّة ، وليست من المسلَّمات ، فلا يجوز الاستدلال بها .
وفيه : أنّ كون المسألة كذلك لا يقدح في الاستدلال إذا كان دليل في البين دالّ على الحظر أو الوقف ، والأولى - حينئذ - منعها بمنع وجود الدليل ، لا بكون المسألة خلافيّة .
فنقول : إنّ ما استدلّ - أو يمكن الاستدلال - به وجوه :
الأوّل : أنّ التصرّف فيما هو محلّ سلطنة المولى من دون إذن منه ، ممنوع عقلا ، كما هو المشاهد في الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم .
وفيه : أنّ قياس المولى ( 1 )( 1 ) في الأصل : « الموالي » . .الحقيقي بهؤلاء قياس مع الفارق ، إذ لا شهادة في العقل على المنع في المولى الَّذي هو غنيّ من كلّ جهة ، بل ليس الغرض من أوامره ونواهيه إلَّا كمال العبد ، ووصوله إلى المرتبة الممكنة ، وفي مثل هذا لو لم يكن منع من قبله يحكم العقل بالجواز ، نعم لو منع لكان مخالفته تجرّؤا عليه ، وهو ممنوع ، وهذا بخلاف المولى العرفي المحتاج من كلّ جهة ، الَّذي يكون تصرّف العبد منافيا لغرضه .