كما أنّه ربما لا يكون موضوع الدليل - بنظر العرف بخصوصه - موضوعا ، مثلا : إذا ورد : « العنب إذا غلى يحرم » ، كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب ، ولكن العرف - بحسب ما يرتكز في أذهانهم ، ويتخيلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه -
شرح
فإنّه يقال : ربّما يكون كذلك ، ولكنّه قد يكون العرف بحيث يفهم من الدليل الخصوصيّة ، ولكنّهم يجعلونه فيما بينهم من أحكام الأعمّ .
لا يقال : إنّه لا فائدة في اختراعهم موضوعا أعمّ بعد كون ما يفهمونه من الدليل أخصّ منه .
فإنّه يقال : إنّ فائدته بعد ورود « لا تنقض » ومعلوميّته أنّه منزّل على البقاء العرفي ، وإلَّا فلا فائدة فيه .
لا يقال : إنّ ظاهر الدليل إذا كان ثبوت الحكم للأخصّ ، فيدلّ بمفهومه على نفيه عن غيره ، وهو دليل اجتهاديّ مقدّم على الاستصحاب .
فإنّه يقال : إنّ كلّ دليل ظاهر في معنى لا يدلّ على نفي الحكم عن غيره .
نعم ، هذا صحيح في القضايا التي يكون لها مفهوم ، وحينئذ لا يستفاد من الدليل إلَّا ثبوت الحكم في الأخصّ ، لا نفيه عن غيره - أيضا - وببركة دليل « لا تنقض » بعد استظهار كونه منزّلا على العرف عمّ الحكم .
فتبيّن افتراق العرف عن لسان الدليل في أربعة مواضع ، فافهم ، ولا تغترّ بما قد يحدّث في هذا المضار : من أنّه ليس للعرف اختراع وراء موضوع الدليل .
ثمّ إنّ التسامح العرفي على قسمين :
الأوّل : أن يكون انتفاء الموضوع دقّة بحسب الأنظار الدقيقة ، بحيث لا يلتفت العرف إلى الانتفاء دقّة .
الثاني : أن يكون مسامحتهم مع التفاتهم إلى ذلك بما هم عقلاء ، والظاهر حجّيّة كلتا المسامحتين في باب الاستصحاب .