بخلاف ما لو كان بنظر العرف ، أو بحسب لسان الدليل ، ضرورة أنّ انتفاء بعض الخصوصيّات ، وإن كان موجبا للشكّ في بقاء الحكم ، لاحتمال دخله في موضوعه ، إلَّا أنّه ربما لا يكون - بنظر العرف ، ولا في لسان الدليل - من مقوّماته .
شرح
الحكم الكلَّي تابعا لمصلحة أو مفسدة في الفعل ، وبعد زوال التغيير يكون الموضوع الدليلي باقيا ، والموضوع العقلي مشكوك البقاء .
وكذلك الدليل مع العرف ، لتصادقهما في المثال المتقدّم لتصادق العقل والعرف ، وفي المثال الأخير ، وهو ترتّب النجاسة على الماء إذا تغيّر .
وصدق الأوّل دون الثاني إذا رتّب حكم على عنوان أعمّ ، وكان الموضوع عند العرف أخصّ ، كما إذا رتّب النجاسة على الجسم في الدليل ، مثل أنّ ورد فيه : « كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس » ، ولاقى خشب - مثلا - نجسا ، ثمّ استحال إلى الرّماد ، وفيه يكون الموضوع الدليلي باقيا دون العرفي .
وصدق الثاني دون الأوّل فيما كان الدليل لبّيّا أو لفظيّا مجملا من حيث الموضوع أو لفظيّا مبيّن الموضوع ، ولكن يكون الموضوع مأخوذا فيه بعنوان أخصّ ، ويكون الموضوع عندهم - بحسب ما ارتكز في أذهانهم - هو الأعمّ ، كما في مسألة حرمة العنب إذا على ، فإنّ الموضوع عندهم - بحسب ارتكازهم - هو الأعمّ منه ومن الزبيب ، أو يكون الموضوع في الدليل مقيّدا بقيد يكون ظاهرة حيثا تقيّديّا ( 1 )( 1 ) كذا ، والأصحّ : « تقييديّا » . .، ولكن العرف يراه حيثا تعليليّا ، كما إذا ورد : « الماء المتغيّر نجس » فإنّ ظاهره كون عنوان المتغيّر من الأوّل ، ولكن العرف يراه من الثاني .
لا يقال : إنّه إذا كان الموضوع هو الأعمّ في المثالين يكون كاشفا عن إرادة الأعمّ من الدليل ، لكون الخطاب منزّلا على العرف .