تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
ناشئة من كمال النّفس بمثابة يوحى إليها ، وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها - إما لعدم الشكّ فيها بعد اتّصاف النّفس بها ، أو لعدم كونها مجعولة ، بل من الصفات الخارجيّة التكوينيّة ، ولو فرض الشكّ في
شرح
ليست من المجعول بالفرض ، ولا لها أثر مجعول مهمّ ، لأنّ بقاء الأحكام ليس من آثارها ، ووجوب الإطاعة عقليّ ، مع أنّه لا ينفع الاستصحاب ، وترتّب أثر شرعيّ في النذر غير مهمّ . وعلى الثالث فالمستصحب وإن كان مجعولا ، إلَّا أنّه لا يترتّب عليه بقاء الأحكام ، ووجوب الإطاعة يترتّب ، إلَّا أنّه غير نافع للكتابي ، وباب النذر ليس بمهمّ . وأمّا توهّم لزوم الدّور أو الخلف بناء عليهما ، فسيأتي اندفاعه ، فافهم . وأمّا الثالث فلا إشكال في جريانه كما تقدّم سابقا ، إلَّا أنّه غير نافع للكتابي . وأمّا الثاني : فإن كان المراد الاقتناع به في عمله . ففيه أوّلا : أنّه لا يجري قبل الفحص والنّظر ، فلا وجه للإطلاق ، بل لا بدّ من النّظر والفحص . وثانيا : أنك قد عرفت عدم جريانه في الحكم الأصولي إذا كان عقليّا ، كما هو الغالب في الأحكام الأصوليّة ، نعم الأحكام الفرعيّة سالمة عن هذا الإشكال . وثالثا : أنّ حجّيّته ليست من المستقلَّات العقليّة ، مثل حجّيّة القطع ، بل لا بدّ من دليل شرعيّ إمضائيّ أو تأسيسيّ ، فإن كان ذلك من الشرع السابق لزم الدّور ، لأنّ حجّيّته موقوفة على حجّيّة الدليل المذكور ، المتوقّفة على بقاء الشرع ، المتوقّف على حجّيّة الاستصحاب ، وإن كان من اللاحق لزم الخلف ، لأنّه اعتراف بحقّيّة الشرع اللَّاحق ، وهذا هو المراد من قوله بعد ذلك : ( والإشكال على قيامه في شرعنا لا يكاد يجديه إلَّا على نحو محال ) . أقول : إنّه يلزم الخلف إذا تمسّك به من باب كونه حجّة بالتفصيل ، وأمّا إذا