وعموم الدليل ، وكونه أصلا عمليّا إنّما هو بمعنى أنّه وظيفة الشاكّ تعبّدا ، قبالا للأمارات الحاكية عن الواقعيّات ، فيعمّ العمل بالجوانح كالجوارح ، وأمّا التي كان المهمّ فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها ، فلا مجال له موضوعا ، ويجري حكما ، فلو كان متيقّنا بوجوب القطع بشيء - كتفاصيل القيامة - في زمان ، وشكّ في بقاء وجوبه ، يستصحب .
وأمّا لو شك في حياة إمام زمان - مثلا - فلا يستصحب ، لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه ، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه ، ولا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا ، إلَّا إذا كان حجّة من باب إفادته الظنّ ، وكان المورد ممّا يكتفى به أيضا ،
شرح
الاستصحاب مقام القطع الموضوعي والظنّ كذلك ثانيا .
وأمّا إذا كان شرعيّا فللأخير فقط .
وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما ذكره بقوله : ( إلَّا إذا كان حجّة من باب إفادته للظنّ . ) . إلى آخره ، لأنّك قد عرفت : أنّ المورد لو اكتفي فيه بالظنّ يكفي الحالة السابقة فيه قلنا بالحجّيّة أو بالعدم ، وإنّما هما يتفاوتان إذا كان الأثر مترتّبا على نفس الواقع .
وكذا ظهر وجود الاغتشاش في كلامه ، حيث إنّ ظاهر العبارة : كون المراد من الشّقّ الأوّل هو الَّذي كان الأثر مترتّبا على نفس الواقع ، وقد حكم فيه بجريانه حكما وموضوعا ، ومن الشق الثاني ما كان مترتّبا على نفس القطع به ، وفصّل فيه بين الحكمي والموضوعي ، وقد عرفت تفصيل المسألة بما لا مزيد عليه .