* الثاني عشر : أنه قد عرفت ( 1 ) أنّ مورد الاستصحاب لا بدّ أن يكون حكما شرعيّا ، أو موضوعا لحكم كذلك ، فلا إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعيّة ، أو الموضوعات الصرفة الخارجيّة ، أو اللغويّة إذا كانت ذاك أحكام شرعيّة ( 735 ) . وأمّا الأمور الاعتقاديّة ( 736 ) - التي كان المهمّ فيها شرعا هو
شرح
جريان الوجهين ، لأنّه لا ترديد فيه ، بل الشكّ تعلَّق بنفس ما تيقّن به ، وزمان الشكّ متصل بزمان اليقين ، لأنّه لا ترديد في واحد منهما ، كما لا يخفى .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : الفرق بين المقام والمقام المتقدّم من وجوه ثلاثة :
عدم جريان الوجه الأوّل فيه ، وكون جريان الوجه الأخير فيه لتردّد زمان اليقين ، وهناك لتردّد زمان الشكّ ، وأنّ الجاري في المختلفين هناك استصحاب العدم في طرف المجهول ، وفي المقام استصحاب الوجود في طرف المعلوم .
( 735 ) قوله قدّس سرّه : ( أو اللغويّة إذا كانت ذات أحكام شرعيّة . ) . إلى آخره .
وفي تحقّقه إشكال ، ولكن الأقرب تحقّقه فيما كان للفظ ظهور في معنى ، ثمّ شكّ في بقائه ، لاحتمال النقل أو لغير ذلك ، فحينئذ لا مانع من استصحاب الظهور ، لكونه موضوعا للحجّيّة التي هي من المجعولات على التحقيق .
( 736 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا الأمور الاعتقاديّة . ) . إلى آخره .
وقد تقدّم الكلام في الجهات الراجعة إليها في تنبيهات دليل الانسداد ، والتي لا بدّ من البحث فيها في هذا المقام ، هي التكلَّم في أنّه هل يجري الاستصحاب فيها أو لا ؟ ولا بدّ - حينئذ - من بيان مقدّمة : وهي أنّ الاستصحاب : إمّا جار في
هامش
( 1 ) وذلك في التنبيه العاشر . .