وأمّا ما أفاده من الوجه الأوّل ( 1 ) ، فهو وإن كان وجيها بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في حقّ خصوص المدرك للشريعتين ، إلَّا أنه غير مجد في حقّ غيره من المعدومين ، ولا يكاد يتمّ الحكم فيهم بضرورة
شرح
الثالث : أنّ ما ذكره « الفصول » ( 2 )( 2 ) تقدّم تخريجه قريبا . .من عدم إجراء الاستصحاب في حقّ الغائبين كأنّه سهو في القلم ، لأنّه ليس لتوهّم جريان الاستصحاب فيه مجال - لكونهم في عرض الحاضرين - حتّى يدفع : بأنّ الموضوع منتف ، وأنّ ما ذكره من عدم جواز إجرائه في المعدومين ممنوع ، إذ لا مانع من جريانه فيمن بقي من الموجودين إلى زمان وجود المعدوم ، ثمّ إلحاقه به بأدلَّة الاشتراك . انتهى .
ويرد عليه :
أوّلا : ما تقدّم في إلحاق غير المدرك بالمدرك .
وثانيا : أنّه ليس من بقي من الموجودين محلا للشكّ من جهة اختصاص الخطاب بالموجود ، لأنّه داخل في نفس الخطاب حتّى يجري في حقّه ، ثمّ يلحق المعدوم به ، نعم يتصوّر الشكّ فيه من جهة النسخ ، أو من جهة إجمال الدليل بالنسبة إلى الزمان اللَّاحق ، وهو ليس محلا للكلام ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّه يرد على « الفصول » :
أوّلا : أنّ موضوع القضيّة : إمّا كلَّيّ ، وإمّا مطلق الوجود ، محقّقا أو مقدّرا .
وثانيا : أنّ ما ذكره من عدم جريانه في الغائبين لا وجه له ، كما نبّه عليه الشيخ ( 3 )( 3 ) فرائد الأصول : 381 - سطر 12 - 13 . ..
وثالثا : أنّه على تقدير تسليمه ليس عدم الجريان مستندا إلى انتفاء الموضوع ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 381 - سطر 6 - 8 . .