فإنه يقال : إنّما يكون ذلك ( 689 ) لو كان في الدليل ما بمفهومه يعمّ النظرين ، وإلَّا فلا يكاد يصحّ إلَّا إذا سبق بأحدهما ، لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما ، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما ، فلا يكون هناك إلَّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب
شرح
( 689 ) قوله قدّس سرّه : ( فإنّه يقال : إنّما يكون ذلك . ) . إلى آخره .
التعارض موقوف على أمرين :
الأوّل : إمكان إرادة الجامع بين النظرين من دليل الاستصحاب ، وهو غير ممكن عنده ، وحينئذ يتعيّن النّظر العرفي ، لكون الخطاب معهم ، فلا يجري إلَّا استصحاب الثبوت .
الثاني : كون ظاهر الدليل هو الجامع ، ولكن الأقوى عدم ظهوره ، لا فيه ولا في الدّقّي ، بل في العرفي ، فلا جريان - أيضا - إلَّا لاستصحاب الثبوت .
أقول : هذا ملخّص مراده من القسمين من أقسام الشكّ ، من غير جهة الشكّ في انقضاء الوقت .
ويرد عليه أمور :
الأوّل : أنّ ظاهر كلام النراقي هو تعارض الاستصحابين في جميع الأقسام الثلاثة ، ولا يمكن أن يكون نظره إلى هذا الوجه ، فراجع كلامه المنقول في الرسالة ، فتأمّل .
الثاني : أنّ إرادة الجامع ممكنة ، كما يأتي - إن شاء الله - في بقاء الموضوع .
الثالث : أنّ استصحاب عدم الوجوب - فيما كان الزمان قيدا للموضوع - ممنوع ، لأنّه ليس للشيء إلَّا عدم واحد شخصي ، وإذا انقلب إلى الوجود ، ولو بنحو يكون في الدليل موضوعه مقيّدا بزمان قطع بارتفاعه ، تخلَّل وجود في البين ، فلا يكون المشكوك متّصلا بالمتيقّن زمانا ، كما هو المعتبر في باب الاستصحاب ، كما هو