لا يقال : لا محيص عنه ، فإنّ النهي عن النقض بحسب العمل ، لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ، لمنافاته مع المورد ( 604 ) .
فإنّه يقال : إنّما يلزم ( 605 ) لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر
شرح
ولعمري إنّ هذا واضح .
( 604 ) قوله قدّس سرّه : ( لمنافاته مع المورد . ) . إلى آخره .
هذا إشكال على إرادة اليقين المفهومي من لفظ « اليقين » ، لا المتيقّن .
وحاصله : أنّه لو أريد ذلك للزم كون مدلوله جعل الأحكام ، التي ترتّبت على اليقين بنحو الموضوعيّة التمامي ، وهو مناف لمورد الصحيحة ، إذ لا إشكال في عدم ترتّب الطهارة على اليقين .
مع أنّ هنا إشكالا آخر ، لأنّ المقصود في باب الاستصحاب إثبات الحكم المترتّب على موضوع غير اليقين ، غاية الأمر أنّه يكون المستصحب : تارة نفس الحكم ، وأخرى موضوعه .
مضافا إلى أنّه ليس لليقين أثر شرعيّ ، ولو فرض فهو نادر كالمعدوم .
( 605 ) قوله قدّس سرّه : ( فإنّه يقال : إنّما يلزم . ) . إلى آخره .
بيانه : أنّ يلزم لو أخذ اليقين استقلالا ، وأمّا لو أخذ مرآة فلا يلزم ذلك ، إذ النّظر - حينئذ - إلى متعلَّق اليقين .
لا يقال : كيف ذلك وأخذ وصف في متعلَّق حكم ظاهر في كونه بنفسه مقصودا ؟ فإنّه يقال : نعم إلَّا أنّ لفظ « اليقين » و « الظنّ » ظاهران بظهور ثانويّ ، نظير ظهور الأمر في الإرشاد فيما ذكرنا ، كما إذا قيل : « إذا علمت مجيء زيد فأكرمه » ، فإنّ العرف لا يفهم منه إلَّا الطريقيّة ، فتكون نفس القضيّة الكبرويّة والصغرويّة ظاهرتين في كون اليقين طريقيّا .