فلا يكاد يجدي التصرّف بذلك في بقاء الصيغة على حقيقتها ، فلا مجوّز له ، فضلا عن الملزم ، كما توهّم ( 1 ) .
شرح
الثالث : أنّه - حينئذ - يقع التعارض ( 2 )( 2 ) في الأصل : « المتعارض » ، والصحيح ما أثبتناه . .بين ظهور النقض بحسب كون الأقرب كون متعلَّقه الشيء المستمرّ المنطبق على ما شكّ في رافعه فقط ، وبين ظهور المتيقّن في الإطلاق ، ولكن الأوّل أقوى ، كما في قولك : « لا تضرب أحدا » فيتعيّن - حينئذ - إرادة المتيقّن المستمرّ .
وفيه أوّلا : منع كون المتيقّن المستمرّ مناسبا ، كما تقدم في جواب الثالث .
وثانيا : منع كون ظهور الفعل أقوى دائما ، بل ذلك يختلف باختلاف المقامات ، وفي المقام الأظهر هو مقابله ، بل هو - قدّس سرّه - اختار في « المكاسب » ( 3 )( 3 ) المكاسب : 150 - سطر 15 - 24 . .دوام أقوائيّة الثاني في مسألة « من باع نصف الدار ، مع كونه مالكا لنصفه » ، فراجع .
وثالثا : منع كون الهيئة مانعة ، لأنّه كما أنّ نقض اليقين غير مقدور ، كذلك نقض المتيقّن ، لما عرفت سابقا ، فلا بدّ من كون الحرمة كناية عن وجوب البناء والعمل باليقين أو المتيقّن ، فيدور الأمر بين تجوّز وتجوّزين ، والأوّل متعيّن في المقام .
ورابعا : أنّه ليس المراد من تلك الهيئة مبغوضيّة متعلَّقه ، وهو النقض ، بل ذكر النقض كناية عن جعل الحجّيّة للحالة السابقة ، أو حكم طريقيّ ، أو نفسيّ .
وبعبارة أخرى : تعلَّق مفاد الهيئة بالنقض نظير تعلَّق وجوب الوفاء بالعقد في آية : أَوفُوا بِالعُقُودِ ( 4 )( 4 ) المائدة : 1 . .، بناء على كونه عن الحكم الوضعي - صحّة أو لزوما -
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 336 - سطر 15 - 22 . .