اليقين ، ولو كان متعلَّقا بما ليس فيه اقتضاء للبقاء والاستمرار ، لما يتخيّل فيه من الاستحكام ، بخلاف الظنّ ، فإنّه يظنّ أنّه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلَّقا بما فيه اقتضاء ذلك ، وإلَّا لصحّ ( 1 ) أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له ، مع ركاكة مثل « نقضت الحجر من مكانه » ، ولما صحّ أن يقال : « انتقض اليقين باشتعال السراج » فيما إذا شكّ في بقائه للشكّ في استعداده ، مع بداهة صحّته وحسنه .
شرح
السابقة بما هي ، بل معناها العمل بها ولو رجاء أو اطمئنانا أو غفلة ، ولذا تقدّم منع تحقّق البناء .
وثانيا : أنّه لو سلَّم فهو مطلق ، وليس منحصرا في الأوّل .
الثالث : ما أشار إليه بالقول المتقدّم .
وحاصله : أنّ « النقض » - لغة - مقابل « الإبرام » ، وهو متعذّر في المقام ، سواء كان المراد من اليقين مفهومه أو المتيقّن ، ولا بدّ أن يراد منه أقرب معانيه المجازيّة ، وهو ليس مطلق رفع اليد عن الشيء ، بل رفع اليد عن الشيء المقابل للاستمرار ، وأنّ اليقين بمفهومه ليس كذلك ، فلا بدّ أن يراد منه المتيقّن ، وما كان منه الشكّ في مقتضية ليس قابلا للاستمرار ، فيتعيّن خصوص ما كان أحرز مقتضية وشكّ فيه من جهة الرافع .
وفيه أوّلا : منع عدم مناسبة اليقين للمعنى الحقيقي ، بل يحسن إسناده إليه .
وثانيا : منع صحّة إسناده إلى المتيقّن ولو فيما أحرز فيه المقتضي ، كما في المثال المذكور في المتن .
وما ذكرنا حاصل الوجهين المذكورين في العبارة مع طولهما .
الرابع : ما أشار إليه بقوله : ( فإن قلت نعم . ) . إلى آخره .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « وإلَّا لما صحّ » . .