وفيه : أوّلا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبّدا ، بل إمّا رجاء واحتياطا ، أو اطمئنانا بالبقاء ، أو ظنّا به ( 1 ) ولو نوعا ، أو غفلة ، كما هو الحال في سائر الحيوانات دائما ، وفي الإنسان أحيانا . وثانيا : سلَّمنا ذلك ، لكنه لم يعلم أنّ الشارع به راض ، وهو
شرح
ولكن يرد عليه :
أوّلا : أنّه مستلزم لعدم تقدّم أخبار الاستصحاب - أيضا - على العمومات ، لكون مدلولها - على مختاره في حجّيّة الاستصحاب مطلقا - مطابقا لمدلول هذا الدليل ، فكيف يقدّمها عليها ؟ وثانيا : أنّ أصل الدعوى ممنوع ، إذ موارد عدم تحقّق الحالة السابقة كثيرة جدّاً .
لا يقال : إنّ الأحكام الكلَّيّة مسبوقة بالحالة السابقة إلَّا ما شذّ ، لأنّها إمّا متيقّنة وجودا أو عدما ، إلَّا فيما تبدّل الحالتان ، ولم يعلم بالتقدّم والتأخّر .
فإنّه يقال : إنّ الأدلَّة الناهية ليست مختصّة بها ، بل تجري في الشبهات الموضوعيّة أيضا .
ثمّ إنّه يرد على قوله : الردع ( 2 )( 2 ) في الأصل : « بالردع » . .بالطائفة الأولى من جميع الوجوه السبعة - إلَّا السابع منها - التي تقدّمت في التمسّك بالسيرة على حجّيّة خبر الثقة ، وإن كانت - غير الثالث والرابع - باطلة عندنا على ما تقدّم ، وقد اعترف في الدورة الأخيرة بورود الدور هنا أيضا ، وبالطائفة الثانية غير السابع والأوّل والثاني من السبعة ، كما لا يخفى ، فراجع هناك .
وحينئذ فالأولى الاقتصار في ردّ هذا الدليل على منع المقدّمة الأولى .
هامش
( 1 ) لم ترد كلمة « به » في بعض النسخ . .